بقلم : عبدالله حافيظي السباعي
باحث متخصص في الشؤون الصحراوية والموريتانية
حضرت مساء امس الخميس 20 فبرائر 2025 ندوة علمية بمقر مؤسسة ابوبكر القادي للفكر والثقافة بسلا …
اول ما اثار انتباهي هو عنوان الندوة : الصحراء الاطلسية وهي اول مرة تطلق على الصحراء التي كانت وطنيا الصحراء المغربية وعالميا الصحراء الغربية التي كانت ممنوعة الى ان طالب الصحراوي الوزير السابق الدكتور محمد الشيخ بيدالله بتبني اسم الصحراء الغربية بدون خلفيات …
هل يريد البعض اطلاق اسم الاطلسية تمشيا مع البعد الفكري لجلالة الملك محمد السادس نصره الله الذي يريد ان يكون المغرب بلدا اطلسيا يربط بين القارتين الافريقية والاوربية وهذا الموقع الاستراتيجي بين بحري المحيط الاطلسي والبحر الابيض المتوسط هو ما يجلب على المغرب حسد الحاسدين وحقد الحاقدين وخاصة جنرالات الجزائر … فهل سيكون اسم الصحراء الاطلسية هو الاسم الذي ستتبناه الدولة كاسم جديد للصحراء المغربية الغربية ؟
مؤسسة ابو بكر القادري الحسني من بين المؤسسات النشيطة كما هو شأن مؤسسة علال الفاسي و التطواني وعلي يعثة وغيرهم من مؤسسات تابعة لاحزاب السياسية والتي اصبحت تقوم بادوار تخلت الاحزاب السياسية عن القيام بها …
ابو بكر القادري لا يمكن لاي كان انكار فكره ومقاومته ومشاركته الفعالة في بناء الوطن المغربي عند فجر الاستقلال … وها هو ذكره بقي بفضل جهاده وابنائه البررة الذين حقق فيهم الله قوله صلى الله عليه وسلم وابن صالح يدعو له اذا مات بنو ادام …
شارك في الندوة اساتذة اجلاء اذكر من بينهم السفير حسن عبدالخالق والصحفي السحيمي والمؤرخ رحال بوبيريك ومحمد الطوزي والدكتورة امينة المسعودي وتولى تسيير الندوة وزير السياحة السابق الدكتور حداد …
اثار انتباهي حضور شخصيات وازنة اذكر من بينها على سبيل الذكر لا الحصر الدكتور حسن اوريد والباحث مصطفى النعيمي والوالي السابق حجي ورجل الاعمال محمد خليل الفكيكي والاستاذ محمد بن يحيى الوجاني والباحث الصحراوي الدكتور سدنا الطرفاوي …
اهم ملاحظة على هذه الندوة ان بعض المتدخلين وخاصة الدكتورين الطوزي والسحيمي لم يحتزما دستورنا المغربي الذي ينصح صراحة ان اللغة الرسمية لبلدنا هي اللغتين العربية والامازغية فلا حاجة لنا بالتكلم باللغة الفرنسية لغة المستعمر الغاشم ….
من خلال تتبعي لكلمات المتدخلين كانت اغلب الكلمات سرد لاحداث تاريخية لم تأت بجديد كلام معاد باستثناء مداخلة الدكتوة امينة المسعودي التي تناولت اقتراح الحكم الذاتي بالشرح والتمحيص وحددت اختصاصات الحكم الذاتي التي تنشر لاول مرة …
كان اغلب الحاضرين ينتظر من السادة المحاضرين اعطاء حلول ناجعة لطي ملف الصحراء الاطلسية هذا الملف الذي لا زال مطروحا بحدة مند خمسين سنة خلت …نحن دائما نعقد الندوات. من اجل الكلام عن ماضي الصحراء المغربية الغربية الاطلسية لاكن لا نتكلم عن مستقبلها ولا حلول ناجعة لمشكلها العويص ، يجب ان نبحث عن الدواء لان المرض مشغص امام اعين الجميع …
عندما تناولت الكلمة كاحد المتدخلين قلت ان ملف الصحراء المغربية الغربية الاطلسية مر من حقب متفاوتة تحكمت فيها عبقرية المغفور له الملك الحسن الثاني مبدع المسيرة الخضراء وبعد دخول المغرب اراضيه بصفة سلمية ظهرت النوايا الخبيثة لجنرالات الجزائر الذين دفعوا بالمنطقة برمتها الى ساحة يتقاتل فيها الاخوة (1975 الى 1991) وبعد ان اشتد الخناق على المغرب باعتراف ازيد من 74 دولة بالجمهورية الوهمية الصحراوية بفضل شراء دمم رؤساء الدول الافريقية والاسيوية بالبترو دولار الجزائري ( شهادة السفير المتجول ابراهيم حكيم الذي كان وزيرا لخارجية الجمهورية الوهمية ) بعد ذلك جاء اقتراح الملك الحسن الثاني باجراء الاستفتاء الذي يعتبره المغرب تأكيديا لمغربية الصحراء وتريده الجزائر وربيبتها البوليساريو تقريرا لمصير الشعب الصحراوي حسب قولها …
بعد ان اشرفت الامم المتحدة بواسطة بعتة المرنسو على ايقاف النار وانهاء عملية تسجيل المقبولين في الاستفتاء الذي لم يعطي اية نتيجة تذكر لان المرفوضين يفوقون المقبولين الاف المرات ، عدد المقبولين حولي 84 الف منهم 42 ساكني الصحراء المغربية الغربية الاطلسية 32محتجزين في مخيمات تيندوف 10 الاف في الشتات بين موريتانيا ودول العالم … ازيد من 165 الف غير مقبولة من اللوائح التي قدمها المغرب .. اما لدى الانفصاليين فلا احد يعرف اي احصاء عندهم لان الجزائر ترفض رفضا تاما اي احصاء للمحتجزين والامم المتحدة لم تستطع ارغامها على اجراء اي احصاء يذكر …
الحمد لله على عرقلة الاستفتاء الذي لو اجري فعلا لقاد الى الانفصال كما وقع في تيمور الشرقية وجنوب السودان …
الجزائر تريد ارغام المغرب على مراقبة حقوق الانسان في الصحراء المغربية الغربية الاطلسية بينما تمتنع هي حتى على احصاء اللاجئين في مخيمات تيندوف ،،، انه الكيل بمكيالين في المجتمع الدولي في ابهى صوره …
لقد ربح المغرب الوقت بعد اقتراح الاستفتاء وإبقاف النار ليتفرغ الى بناء ارض الصحراء (م ، غ ، ط ) التي اصبحت اليوم تفوق حتى بعض الدول الافريقية المجاورة من حيث البنايات التحتية ومن اراد ان يعرف عظمة المغرب ملكا وحكومة وشعبا فما عليه ان يشد الرحال لزيارة مدن الصحراء العيون والسمارة وبوجدور والداخلة …
المغرب انفق اموالا باهضة لا تقدر ولا تعد ولا تحصى مما يجعل ان حتى التفكير عن التخلي عن تلك الربوع يعد كمن يحلم في واضحة النهار … ميزانيات تقدر بملايير الدراهيم تهدر يوميا في الاقاليم الصحراوية ميزانيات مدرجة في الميزانية العامة للدولة واخرى غير مراقبة كاموال التي تصرف ولا زالت تصرف الى يومنا هذا على مخيمات الوحدة ازيد من 60 مليار سنتيم سنويا واموال الانعاش الرطني ازيد من 15 مليار سنتيم سنويا التي توزع بطرق عشوائية هناك اسر دخلها من اموال الانعاش او الكرطيات ازيد من 10 ملايين سمنتيم شهريا اموال المخابرات والمجهود الحربي فحدث ولا حرج ، ومن اراد التوسع في هذا المجال احيله على كنابي الصحراء المغربية بين المطرقة والسندان هذا الكتاب الذي عطل مسيرتي الادارية والسياسية ….
إن ما يصرف من اموال على قضيتنا الوطنية هو الذي يجعل البعض يبقي على هذه البقرة الحلوب لان حلها سيحرمه من امتيازات كان لا يحلم بها ويتمنى ان يبقى المشكل قائما اتدوم الاستفاذة ولله في خلقه شؤون ….
إن الشروع في بناء اكبر ميناء الذي اطلق عليه اسم الميناء الاطلسي بنواحي الداخلة في منطقة استراتيجية على ضفاف الحبط الاطلسي كبوابة عالمية نحو دول افريقيا كل ذلك سيعطي لمنطقة الصحراء المغربية الغربية الاطلسية اهمية على الصعيد الافريقي والعالمي مماً يدفع المغرب الى التمسك بصحرائه باي ثمن والتضحية بالغالي والنفيس من اجل
المحافظة عليها والبقاء فيها الى ان يرث الله الارض ومن عليها …
الخمسين سنة التي قضاها المغرب على ارض صحرائه خلقت وضعا اجتماعيا على الارض ، الاحصاء الاسباني 1974 حصر ساكنة الصحراء في 74 الف نسمة اما اليوم فساكنة الصحراء المغربية الغربية الاطلسية يفوق حوالي مليون نسمة لا يمثل فيهم الصحراويين المحصيين في الاحصاء الاسباني الا حوالي عشرة في المائة من ساكنة الصحراء ومن ازداد في الصحرء من المغاربة سنة 1975 ويحمل عقد ازدياد في مدن الصحراء يبلغ الان 50 سنة فهل يحق لاي كان ان يقول لهذا الرجل او السيدة بانكما غير صحراويين ؟
إن اجراء الاستفتاء اصبح امرا مستحيلا وكل من يطالب به هو الكضمآن الذي يجري وراء السراب ،..
المغرب مع الاسف الشديد عندما قدم مشروع الحكم الذاتي قدمه كمقترح موجه للجزائر والانفصاليين الصحراويين يريد اقناعهم بشيء لن يقبلوه ابدا لان جنرالات الجزائر لا تبحثون الا عن اضعاف المغرب اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا لان جنرالات الجزائر بحسدون المغرب على موقعه الجغرافي واستقراره السياسي ، الجزائر اليوم تصدر حديد كارت الجبيلات من ميناء وهران على بعد حوالي 1600 كلومتر وكان بامكانها تصديره من احد المواني المغربية الاطلسية على بعد حوالي 150 كلومتر …
الجزائر رغم امكاناته الاقتصادية وماخيله النفطية شعبه يعاني في صمت … المغرب رغم امكانياته الاقتصادية المتواضعة الشعب يعيش مرتاحا بالكفاف والعفاف والغنى عن الناس …
الشعبين المغربي والجزائري يحبان بعضهما البعص والحاجز بينهما هو الجنرالات الذي اغلقوا المدود البرية والجوية والبحرية حسدا ومقدا وضعينة مانعين كل تقرب بين الشعبين رغم ان جلالة الملك محمد السادس مد يده بالصلح عدة مرات لاكن بالنسبة لجنرالات الجزئر لو ناديت لاسمعت حيا لا كن لا حياة لمن تنادي …
الشعب الجزائري مغلوب على امره رضي من الغنيمة بالإياب …
على الدبلوماسية المغربية ان تعمل على اخراج ملف الصحراء من اللجنة الرابعة لان بقائه وصمة عار على جبيننا …وعلى الدبلوماسية المغربية ان تعمل على جمع ثلتي اعضاء الاتحاد الافريقي لطرد الجمهورية الوهمية من الاتحاد ….
المغرب عليه ان يطرح مشروع الحكم الذاتي على انظار الشعب اما باستفتاء شعبي او مشروع قانون امام البرلمان بغرفتيه وعندما يصادق عليه يشرع في تطبيقه على منطقة الصحراء المغربية الغربية الاطلسية حكومة من الصحرا يين المقبولين في لوائح الاستفتاء بعد تحيينها واضافة اليها ابناء المسجلين وحدف منها الموتى شريطة ان تكون انتخاب الحكومة الجهوية انتخابا ديموقراطيا بعيدا عن القبلية المقيتة وانتخابات ادريس البصري …
واذا تم انتخاب حكومة صحراوية جهوية ديموقراطية من ابناء ومثقفي ورجالات الصحراء ونجحوا في تسيير الامور بكل جدية وشفافية فانا اكد واجزم بان الصحراويين في مخيمات تيندوف والموجودين في الخارج سيلتحقوق بجهتم وحكمهم الذاتي وبتلك الطريقة سنسحب البساط من تحث ارجل جنرالات الجزائر …
لقد نجح المغرب في تنمية جهة الصحراء المغربية الغربية الاطلسية تنمية شهد بها القاصي والداني ، كما ربح رهان مشروع الحكم الذاتي الذي اييدته اغلب الدول العظمى بما في ذلك فرنسا واسبانيا وامركا والمانيا وازيد من 32 دولة فتحت قنصلياتها في مدينتي العيون والداخلة ولم يبق الان الا الشروع في تطبيق الحكم الذاتي بدون تأخر ولا انتظار لان الانتظار ضريبة فرضها الزمان علينا …
إن ما يهدره اليوم المجتمع الدولي على بعثة الميرنسو من اموال باهظة وما يصرفه المغرب من اموال على تحقيق مشاريع مهمة وما يصرف من ميزانيات على المجلس الملكي الاستشاري الصحراوي والجماعات المحلية البلديات والقرويات والجهات والغرف المهنية ، كل تلك الاموال اذا جمعت ودبر صرفها بكل شفاية من شأنه ان ينجح الحكم الذاتي الموسع تحت السيادة المغربية وعند ذلك يحق لنا ان نفتخر ونعتز بصحرائنا التي ستبقى مغربية غربية اطلسية احب من احب وكره من كره تعددت الاسماء والغرض واحد …
وحرر برباط الفتح يوم الجمعة 21 فبرائر 2025

