المساء نيوز: شكيب قربالو
في مشهد سياسي بات يتكرر بشكل يثير الاستغراب، يواصل بعض المروجين والأنصار ممارسة التطبال السياسي لصالح وجوه استهلكت سنوات من التمثيل والتدبير دون أن تترك بصمة حقيقية على واقع إقليم القنيطرة . فكلما اشتدت الحاجة إلى تقييم الحصيلة ومحاسبة المسؤولين، ارتفعت أصوات التهليل والتلميع في محاولة لصناعة إنجازات وهمية لا يجد المواطن لها أثراً في حياته اليومية.
إن المتتبع للشأن المحلي بدائرة الغرب يلاحظ مفارقة صارخة؛ فبينما تعاني المنطقة من تحديات تنموية واقتصادية واجتماعية متعددة، ينشغل البعض بتسويق صور وخطابات وشعارات لا تقدم جواباً واحداً عن سؤال بسيط: ماذا تحقق فعلاً لصالح الساكنة؟
لقد أصبح التطبال السياسي لدى بعض الجهات بديلاً عن النقاش الجاد حول البرامج والنتائج. فبدلاً من تقديم حصيلة واضحة بالأرقام والمؤشرات، يتم اللجوء إلى خطاب عاطفي قائم على التمجيد الشخصي وتضخيم أدوار لم تنتج أثراً ملموساً. والحقيقة أن المواطن لم يعد يقنعه هذا النوع من الدعاية، بل أصبح أكثر وعياً بضرورة ربط المسؤولية بالمحاسبة.
ولا يمكن لأي حملة تلميع أن تخفي واقعاً يعرفه الجميع. فالإنجازات الحقيقية تتحدث عن نفسها ولا تحتاج إلى جيوش من المصفقين أو المدافعين. أما حين يصبح التطبيل أكثر حضوراً من المنجز، فإن ذلك يكشف حجم الفراغ الذي يحاول البعض تغطيته بالضجيج الإعلامي.
إن دائرة الغرب تستحق نخباً سياسية قادرة على تقديم الإضافة الحقيقية، والدفاع عن مصالح المواطنين بجدية ومسؤولية، بعيداً عن ثقافة الولاءات والمصالح الضيقة. كما تستحق خطاباً سياسياً يحترم ذكاء الساكنة ويخاطبها بالحقائق لا بالأوهام.
ويبقى الرهان اليوم على وعي المواطنين وقدرتهم على التمييز بين من يراكم الإنجازات ومن يراكم الشعارات، وبين من يخدم المنطقة بالفعل ومن يكتفي بالاستفادة من اسمها وموقعها لتحقيق مكاسب سياسية وشخصية. فالتاريخ السياسي لا يكتبه المصفقون، بل تصنعه الإنجازات التي تبقى شاهدة على أصحابها.
