تشهد الساحة المهنية للمحاماة بالمغرب تطورات غير مسبوقة، بعد اتجاه عدد من نقباء هيئات المحامين إلى تقديم استقالاتهم، في خطوة اعتبرها متابعون رسالة قوية تعكس حجم الاحتقان الذي بلغته العلاقة بين هيئات المحامين ووزارة العدل.
وفي هذا السياق، أعلنت هيئة المحامين بالرباط عن إدراج نقطة عرض استقالة النقيب ضمن جدول أعمال جمعيتها العمومية المرتقبة، في إطار تنفيذ قرار صادر عن جمعية هيئات المحامين بالمغرب، ما يؤكد أن الأمر يتعلق بموقف جماعي يتجاوز حدود هيئة واحدة ليشمل الجسم المهني على الصعيد الوطني.
وتأتي هذه التطورات على خلفية خلافات متواصلة بين المحامين ووزير العدل حول عدد من الملفات المهنية والتشريعية التي أثارت جدلاً واسعاً داخل أوساط المحامين، الذين عبروا مراراً عن رفضهم لما يعتبرونه مساساً بمكانة المهنة وتهميشاً لدور مؤسساتها التمثيلية في صياغة الإصلاحات المرتبطة بمنظومة العدالة.
ويرى متابعون أن لجوء النقباء إلى ورقة الاستقالة الجماعية يعد من أقوى أشكال الاحتجاج المؤسساتي التي عرفها قطاع المحاماة في السنوات الأخيرة، ويحمل دلالات عميقة بشأن مستوى التوتر الذي وصلت إليه العلاقة بين الوزارة الوصية وممثلي المهنة.
ومع اقتراب موعد الجموع العامة لمختلف الهيئات، تترقب الأوساط القانونية والمهنية مآل هذه الاستقالات، وما إذا كانت ستفتح الباب أمام حوار جديد يخفف من حدة الاحتقان، أم أنها ستدفع بالأزمة نحو مزيد من التصعيد.
وبين تشبث المحامين بمطالبهم وإصرار الوزارة على المضي في مشاريعها الإصلاحية، تبدو مهنة المحاماة أمام واحدة من أكثر محطاتها حساسية خلال السنوات الأخيرة، في انتظار ما ستسفر عنه الأيام المقبلة من تطورات قد تعيد رسم ملامح العلاقة بين الطرفين.
