في خطوة تحمل أبعادا اجتماعية وتنموية قوية، أطلق السيد محمد باري، عامل إقليم طاطا، مبادرة ترابية تروم تحسين ظروف عيش الساكنة القروية المعوزة، عبر دعوة رسمية وجهها إلى رئيس المجلس الإقليمي ورؤساء الجماعات الترابية من أجل الانخراط الجاد والمسؤول في اتفاقية شراكة وتعاون تجمع بين عمالة الإقليم، والمجلس الإقليمي لطاطا، والجماعات ذات الطابع القروي وشبه الحضري، إلى جانب شركة العمران سوس ماسة والوكالة الحضرية لتارودانت – تزنيت – طاطا.
وتأتي هذه الاتفاقية، الممتدة من سنة 2026 إلى غاية 2028، في إطار رؤية ترابية جديدة تسعى إلى مواكبة الفئات الهشة بالعالم القروي وتمكينها من الاستفادة من خدمات المساعدة المعمارية والتقنية بشكل مجاني، بما يضمن لها الولوج إلى سكن يحترم شروط السلامة والجودة ويحفظ كرامة الأسر ذات الدخل المحدود.
وترتكز هذه المبادرة على توفير مواكبة متكاملة لفائدة الساكنة المعوزة، تشمل إنجاز التصاميم المعمارية والطبوغرافية وتصاميم الخرسانة، إضافة إلى تقديم الدعم التقني والإداري لاستكمال ملفات التراخيص، فضلا عن تتبع أوراش البناء ومراقبتها وفق المعايير القانونية والهندسية المعمول بها، في خطوة تهدف إلى الحد من البناء غير المنظم وتعزيز جودة السكن بالمجال القروي.
وتجسد هذه المبادرة البعد الاستراتيجي للرؤية التي يعتمدها عامل إقليم طاطا في معالجة إكراهات العالم القروي، عبر تبني مقاربة ميدانية تجعل المواطن في صلب الاهتمام، خاصة داخل المناطق التي عانت لسنوات طويلة من الهشاشة وضعف البنيات الأساسية والتفاوت المجالي. فالتوجه الجديد لم يعد يقتصر على الجوانب الإدارية المرتبطة بالتراخيص والوثائق، بل أصبح قائما على إرساء نموذج تنموي منصف يضمن للساكنة القروية حقها في الاستفادة من المواكبة التقنية والمعمارية، بما يحفظ كرامتها ويعزز شروط العيش الكريم.
كما تكشف هذه الخطوة عن إرادة حقيقية لفتح مرحلة جديدة في تدبير الشأن الترابي بالإقليم، تقوم على العدالة الاجتماعية وتقريب الخدمات من الفئات الهشة، من خلال تعبئة مختلف الشركاء والمؤسسات لإنجاز مشاريع ذات أثر مباشر على الحياة اليومية للمواطنين. وهي رسالة قوية تؤكد أن المناطق المهمشة أصبحت ضمن أولويات التنمية المحلية، وأن المرحلة المقبلة ستعرف مواكبة فعلية للأسر المعوزة وتأهيلا متدرجا للمجال القروي وفق رؤية تنموية متكاملة تراعي البعد الإنساني والاجتماعي وتكرس مبدأ الإنصاف المجالي.
ويرى عدد من المتابعين أن هذه المبادرة تشكل تحولا نوعيا في طريقة معالجة إشكالات التعمير والسكن بإقليم طاطا، عبر الانتقال من منطق التدبير الإداري التقليدي إلى مقاربة اجتماعية تنموية تراهن على القرب والإنصات والتأطير الميداني، بما يعزز الثقة بين المواطن والمؤسسات، ويفتح آفاقا جديدة لتنمية قروية أكثر استدامة وإنصافا ،
