المساء نيوز – شكيب قربالو
مع اقتراب الاستحقاقات السياسية المقبلة، بدأت حملة التزكيات الرسمية وغير الرسمية تشغل المشهد العام، حيث تتسابق الأحزاب والتيارات السياسية لتقديم مرشحيها المفضلين للانتخابات أو المناصب القيادية. ومع ذلك، يلاحظ المراقبون ومتتبعي الشأن السياسي أن غالبية هذه التزكيات يتمحور حول وجوه سياسية مستهلكة،(كما يقع بمنطقة الغرب بالخصوص) اعتادت على الظهور في المشهد العام لعقود، دون تقديم حلول مبتكرة أو رؤية جديدة لمشكلات ومعاناة المواطنين اليومية.
وهذا الواقع يثير تساؤلات جوهرية: إلى متى سيبقى المشهد السياسي محصوراً في ذات الأسماء؟، وهل ما زالت هذه الشخصيات قادرة على الاستجابة لتطلعات جمهور متغير ومتطلب، أم أن زمنها قد ولى؟
المحللون يرون أن استمرار سيطرة هذه الوجوه على التزكيات يعكس نقصاً في النخب الجديدة والكوادر السياسية المؤهلة، أو ربما خوف الأحزاب من المجازفة بوجوه جديدة قد لا تضمن لهم التأثير السياسي المتوقع. في المقابل، هناك حالة من الإحباط لدى الشارع، الذي يشعر أن التغيير لا يزال حبيس الشعارات، وأن فرص المشاركة الحقيقية في صناعة القرار محدودة.
وفي هذا السياق، بدأت الدعوات تتعالى لإعطاء الفرصة للجيل الجديد من السياسيين، الذين يجمعون بين الكفاءة والمعرفة وارتباطهم المباشر بقضايا المواطن اليومية، وابتعادهم عن أساليب المحاصصة القديمة. هؤلاء يمثلون فرصة لإعادة تنشيط المشهد السياسي، وتحقيق تقارب أكبر بين تطلعات المجتمع وبين صناع القرار.
إن معركة التزكيات الحالية ليست مجرد سباق على المناصب، بل اختبار حقيقي لمدى استعداد الأحزاب للتجديد السياسي، وفتح المجال أمام أفكار جديدة ورؤى مبتكرة. وإذا استمرت دائرة الوجوه المستهلكة في التحكم بالمشهد، فإن الخطر الأكبر قد يكون فقدان الثقة بالعملية السياسية برمتها.
معركة التزكيات بدأت، لكنها ليست مجرد انتخابات أو ترشيحات، بل فرصة لإعادة النظر في المشهد السياسي، وإعادة تعريف العلاقة بين المواطن والنخبة السياسية. والمواطنيين (ة) اليوم، أكثر من أي وقت مضى، ينتظر الابتكار والجدية والتغيير الحقيقي، بعيداً عن التكرار والوجوه المستهلكة.. ولنا عودة بالموضوع “شكيب قربالو”
