في الأقاليم البعيدة والمهمشة، حيث تفرض الجغرافيا عزلة واضحة وتُثقل الظروف اليومية كاهل الساكنة، يبقى الأمل هو العنصر الأساسي للاستمرار ومواجهة صعوبة الواقع. ورغم محدودية الفرص وتعدد التحديات، يظل الإيمان بإمكانية التغيير حاضرا بقوة، خاصة حين يتعلق الأمر بأبناء هذه المناطق الذين يختارون حمل مسؤولية التنمية بدل الاستسلام للهجرة أو الانتظار.
ومن بين هذه النماذج الشابة التي برزت في إقليم طاطا، يبرز اسم خالد للجومي بن طالب، ابن جماعة الوكوم، الذي اختار أن يكون جزءا من الحل لا من المشكل. مسار هذا الشاب يعكس إرادة قوية في الجمع بين التكوين العلمي والانخراط في مجالات مهنية واستثمارية متعددة، بهدف خلق قيمة مضافة داخل منطقته وخارجها.
بدأ خالد للجومي مساره الدراسي بالحصول على شهادة البكالوريا في شعبة علوم الحياة والأرض، قبل أن يواصل دراسته الجامعية في نفس التخصص. بعدها توجه إلى التكوين التقني المتخصص، حيث حصل على دبلوم تقني متخصص في التشخيص الإلكتروني للسيارات والمركبات، إلى جانب إجازة مهنية في الجودة والسلامة والبيئة QHSE، ثم ماستر في التسويق الرقمي، في مسار يعكس طموحا واضحا للتطور المستمر والانفتاح على مجالات حديثة.
على المستوى المهني، راكم تجربة مهمة داخل القطاع الصناعي، حيث يشرف على إنتاج قطع غيار السيارات الخاصة بشركة “رونو”، كما تولى إدارة وحدة إنتاجية، وهو ما منحه خبرة واسعة في مجالات التسيير والإنتاج والتخطيط، ورسخ لديه رؤية عملية حول كيفية إدارة المشاريع ورفع مردوديتها.
لكن طموح خالد للجومي لم يتوقف عند الوظيفة، بل امتد إلى عالم الاستثمار وريادة الأعمال، حيث ينشط في عدة مجالات من بينها توريد مواد صناعة العطور ومواد التجميل، والاستثمار العقاري، ودعم المقاولات الصغرى، إضافة إلى مشاريع تهدف إلى مواكبة المقاولات في مجال التسويق والتطوير. وهو ما يعكس رؤية اقتصادية تقوم على تنويع الأنشطة وخلق فرص جديدة داخل السوق.
ويؤمن خالد للجومي بأن التنمية الحقيقية لا يمكن أن تتحقق دون الاستثمار في الإنسان المحلي، لذلك جعل من دعم الشباب ونساء المنطقة أولوية، من خلال تشجيع المبادرات الاقتصادية والمساهمة في خلق فرص الشغل، في محاولة للحد من البطالة وتقليص الهجرة القروية التي تعاني منها المنطقة.
إن تجربة خالد للجومي بن طالب تقدم صورة واضحة عن جيل جديد من أبناء طاطا، جيل يرفض البقاء على هامش التنمية، ويختار أن يكون فاعلا فيها. جيل يؤمن بأن الأقاليم المهمشة قادرة على النهوض إذا توفرت الإرادة، وأن الأمل ليس مجرد شعار، بل مشروع عمل يمكن أن يغير الواقع ويصنع مستقبلا أفضل .
