في خطوة وُصفت بالهادئة لكنها عميقة الدلالة، نجحت السلطات الإقليمية بطاطا، أمس الجمعة 08 ماي 2026، في إنهاء واحد من أكثر الملفات تعقيدا وحساسية بمنطقة “إمازن”، بعد سنوات من التوتر المرتبط بملف التحديد الإداري والعقاري بين قبيلتي دوبلال وأرفالن.
الاجتماع الذي احتضنه مقر عمالة الإقليم، برئاسة عامل إقليم طاطا محمد باري، جمع أعيان ووجهاء وممثلين عن مختلف الأطراف، وسط أجواء طغت عليها لغة العقل والتوافق، بعيدا عن منطق التصعيد أو الحسابات الضيقة. وقد تُوِّج اللقاء بالتوصل إلى اتفاق ودي جرى توثيقه بمحضر رسمي، بعد اعتماد تصميم طبوغرافي وإحداثيات متفق بشأنها، ما اعتُبر انفراجاً حقيقياً من شأنه إعادة الهدوء وتعزيز الاستقرار الاجتماعي بالمنطقة.
الملف الذي ظل لسنوات يؤرق الساكنة المحلية، وجد طريقه نحو الحل عبر مقاربة ميدانية قائمة على الإنصات والتقريب بين وجهات النظر، وهي المقاربة التي باتت تُميز طريقة تدبير عامل الإقليم محمد باري منذ تعيينه سنة 2025.
ويحمل باري تجربة طويلة داخل دواليب وزارة الداخلية، راكم خلالها خبرة ميدانية وإدارية انطلقت من القيادات الترابية ورئاسة الدوائر، مروراً بمهام الكاتب العام بعدد من العمالات، قبل أن يحظى بثقة جلالة الملك محمد السادس لتولي مسؤولية تدبير إقليم طاطا، أحد أكثر الأقاليم حساسية من حيث التحديات المجالية والاجتماعية.
وفي أحاديث الساكنة، لم تعد القبعة التي يضعها محمد باري خلال جولاته الميدانية مجرد تفصيل عابر، بل تحولت إلى رمز يختزل صورة مسؤول اختار الاقتراب من الناس والنزول إلى الميدان، بدل الاكتفاء بتقارير المكاتب وبروتوكولات المناسبات. حتى إن البعض بات يردد، بنبرة مازحة ممزوجة بالإعجاب، أن “قبعة باري” تظهر دائماً حيث تبدأ الخلافات في الانطفاء وتُفتح أبواب الحلول.
وبين رمزية القبعة وهدوء التدبير، يبدو أن طاطا بدأت بالفعل تطوي واحدة من الصفحات الثقيلة في تاريخ نزاعاتها المحلية، في انتظار أن تتحول هذه المصالحة إلى نموذج دائم لترجيح الحوار على الخلاف، والتوافق على الاصطفاف القبلي .
