المساء نيوز – نورالدين أوعابد / أكادير
لم تعد جماعة أيت مزال مجرد نقطة هادئة على الهامش، بل تحولت إلى عنوان يومي للتوتر، حيث تختلط خيوط الرعي الجائر بالفوضى، ويصبح القانون مجرد ضيف ثقيل لا يجد مكانًا للاستقرار. آخر الفصول لم يكن عادياً، بعدما طال العنف هذه المرة عون سلطة، في مشهد يلخص كل شيء: حين يصل الاعتداء إلى من يمثل الدولة، فالمشكل لم يعد بسيطاً كما يحاول البعض تصويره.
المعطيات المتوفرة تشير إلى أن عون السلطة، التابع لقيادة أيت باها، تعرض لاعتداء جسدي استدعى نقله إلى المستشفى، في حادث يعيد طرح سؤال قديم/جديد: من يفرض كلمته فعلاً على الأرض؟ القانون أم منطق القوة؟ لأن ما يقع لم يعد مجرد احتكاكات عرضية، بل سلسلة مترابطة من الوقائع تكشف أن المنطقة تعيش على إيقاع احتقان يتغذى من الإفلات من المحاسبة.
تكرار هذه الاعتداءات لم يعد يسمح برفاهية وصفها بالحوادث المعزولة، لأن الاستثناء حين يتكرر يصبح قاعدة. والقاعدة هنا تقول إن هناك خللاً عميقاً. فالرعي الجائر لم يعد فقط اعتداء على الأشجار والأراضي، بل تحول إلى احتكاك مباشر مع الإنسان، وكأن الرسالة تُكتب بوضوح: من يعترض الطريق عليه أن يتحمل العواقب.
ومع اقتراب دخول القرار العاملي المتعلق بإغلاق مجال الأركان حيز التنفيذ، يطفو سؤال أكبر من كل التفاصيل: هل سيصمد هذا القرار أمام الواقع، أم سيجد نفسه بدوره ضمن لائحة “القرارات التي قيلت ولم تُنفذ”؟ لأن المشكلة لم تعد في إصدار القوانين، بل في القدرة على فرضها على أرض لا تعترف إلا بمن يملك القوة لفرض كلمته.
اعتقال الجناة خطوة تُحسب، لكنها وحدها لا تكفي لطمأنة الساكنة، التي لم تعد تبحث عن أخبار الاعتقالات بقدر ما تبحث عن نهاية لهذا المسلسل المتكرر. فالأمر لم يعد يتعلق بحادثة هنا أو هناك، بل بإحساس عام بأن الأمور تنزلق في اتجاه لا يطمئن أحداً.
في النهاية، يبدو أن أيت مزال لم تعد تطرح سؤال “ماذا يقع؟” لأن الجواب أصبح معروفاً للجميع. بل السؤال الحقيقي الذي يفرض نفسه بإلحاح هو: إلى متى سيستمر هذا النزيف؟ وإلى متى ستظل الساكنة تنتظر لحظة حاسمة تعيد الأمور إلى نصابها، قبل أن يتحول الاستثناء إلى واقع دائم لا أحد قادر على تغييره ؟
