المساء نيوز – نبيل أخلال
شرعت المصالح المركزية لوزارة الداخلية في فتح تحقيقات دقيقة ومعمقة، على خلفية سلسلة من التقارير السوداء التي رفعتها لجان التفتيش والولاة، والتي كشفت عن اختلالات تدبيرية خطيرة تمس استقرار عدد من المجالس الجماعية بمختلف جهات المملكة.
وتأتي هذه الخطوة الرقابية في سياق تصاعد ما بات يُعرف بـ”حرب التفويضات” بين رؤساء الجماعات ونوابهم، حيث رصدت التقارير لجوء عدد من الرؤساء إلى سحب التفويضات بشكل مفاجئ من نوابهم، أو الامتناع عن منحها منذ تشكيل المجالس. وهي ممارسات اعتبرتها سلطات الوصاية خروجاً عن روح التدبير التشاركي، ومحاولة لاحتكار القرار الجماعي، في خرق واضح لمقتضيات القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات.
وحسب المعطيات المتوفرة، فإن هذه الاختلالات لم تعد مجرد خلافات داخلية، بل تحولت إلى صراعات مفتوحة أثرت بشكل مباشر على السير العادي للمرافق العمومية. فقد أدى تركيز الصلاحيات الحساسة، خصوصاً في مجالات التعمير والصفقات العمومية وتدبير الجبايات، بيد رؤساء الجماعات، إلى بطء ملحوظ في معالجة ملفات المواطنين، وتعثر تنفيذ عدد من المشاريع التنموية.
كما رصدت التقارير حالات من “البلوكاج” داخل دورات المجالس، لا سيما في بعض المدن الكبرى، نتيجة التوترات السياسية وتصفية الحسابات الضيقة، وهو ما انعكس سلباً على جودة الخدمات المقدمة للساكنة، وأثار مخاوف جدية بشأن تداعيات هذا الوضع على السلم الاجتماعي ومسار التنمية المحلية.
وفي هذا السياق، تشير مصادر مطلعة إلى أن وزارة الداخلية بصدد اتخاذ إجراءات حازمة لإعادة الانضباط إلى دواليب التدبير الجماعي، من خلال تفعيل آليات المراقبة الإدارية، وربما اللجوء إلى مساطر العزل أو الإحالة على القضاء الإداري في حق المسؤولين الذين يثبت تورطهم في ممارسات مخالفة للقانون.
ويرى متتبعون أن المرحلة المقبلة قد تشهد تشديداً غير مسبوق في مراقبة أداء المنتخبين المحليين، في ظل توجه الدولة نحو ترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة، بما يضمن استعادة ثقة المواطنين في المؤسسات المنتخبة، وإعادة الاعتبار لدور الجماعات الترابية كفاعل أساسي في تحقيق التنمية المستدامة.
