المساء نيوز – نورالدين فخاري
شهدت المحطة الطرقية بمدينة الرشيدية صباح الاثنين 23 مارس حالة من الاضطراب الميداني غير المعتاد، عقب تجمع عدد من المهاجرين القادمين من دول إفريقيا جنوب الصحراء عند المدخل الرئيسي للمرفق، ما تسبب في تعطيل مؤقت لحركة الحافلات وعرقلة انسيابية تنقل المسافرين، في وقت يعرف فيه قطاع النقل ضغطاً متزايداً تزامناً مع اقتراب عطلة عيد الفطر.
ووفق معطيات متطابقة من عين المكان، فإن خلفية هذا التحرك الاحتجاجي تعود إلى صعوبات واجهها بعض المهاجرين في الحصول على تذاكر السفر نحو وجهات داخلية. وأفاد عدد منهم بتوفرهم على القدرة المادية لاقتناء التذاكر، غير أنهم لم يتمكنوا من ذلك بسبب نفاد المقاعد أو محدودية العرض، وهو ما اعتبروه وضعاً غير منصف دفعهم إلى التعبير عن احتجاجهم بشكل جماعي عبر إغلاق مدخل المحطة لفترة زمنية قصيرة.
هذا الوضع انعكس بشكل مباشر على سير المرفق، حيث سجل ارتباك في برمجة الرحلات وتأخر في مواعيد انطلاق بعض الحافلات، كما اضطر عدد من المسافرين إلى الانتظار لفترات إضافية. وفي المقابل، لجأت بعض شركات النقل إلى اعتماد نقاط انطلاق بديلة خارج المحطة للتخفيف من حدة الاكتظاظ وضمان استمرارية الخدمة.
وفي سياق التعامل مع الوضع، باشرت السلطات الأمنية تدخلاً ميدانياً اتسم بطابع احتوائي، حيث تم فتح قنوات تواصل مع المحتجين بهدف تهدئة الأوضاع وتفادي أي تصعيد محتمل. وأسفرت هذه الجهود عن التوصل إلى صيغة مؤقتة مكنت من استئناف جزئي لحركة الحافلات، دون تسجيل مواجهات أو استعمال للقوة، وفق ما أفادت به مصادر محلية.
وأثار هذا الحادث تفاعلاً متبايناً في أوساط المرتفقين، بين من اعتبر أن تعطيل مرفق عمومي حيوي أمر غير مقبول لما له من تداعيات مباشرة على مصالح المسافرين، وبين من دعا إلى اعتماد مقاربة أكثر شمولاً تأخذ بعين الاعتبار الأوضاع الاجتماعية والإنسانية لفئة المهاجرين، مع ضرورة إيجاد توازن بين احترام النظام العام وضمان الولوج العادل إلى خدمات النقل.
ويعيد هذا التطور إلى الواجهة إشكالية تدبير الضغط المتزايد على قطاع النقل الطرقي، خاصة خلال فترات الذروة، كما يطرح تساؤلات حول سبل تحسين حكامة المرافق العمومية وتعزيز قدرتها على الاستجابة لمختلف فئات المرتفقين، في سياق يتسم بتعقيدات اجتماعية واقتصادية متداخلة.
