في إطار تتبعها الميداني لأوضاع المتضررين من الزلزال بإقليم الحوز، قامت جريدة المساء نيوز بزيارة إلى جماعة سيدي بدهاج، حيث رصدت حالة إنسانية واجتماعية تثير تساؤلات حول مسار إعادة الإعمار، بعد تسجيل توقف مفاجئ لأشغال أحد الأوراش المخصصة لبناء مسكن لفائدة أسرة متضررة.

وخلال هذه الزيارة، استمعت الجريدة إلى إفادات أحد المتضررين، ويتعلق الأمر بالهاشمي، وهو رجل مسن يناهز عمره مائة سنة، حيث نقل ابنه معاناته نظراً لوضعه الصحي. وأوضح المتحدث أن أشغال بناء مسكن الأسرة انطلقت بالفعل، وتم خلالها إنجاز الأساسات وبعض الجدران الخارجية، قبل أن تتوقف بشكل مفاجئ ودون سابق إشعار.
وأضاف المصدر ذاته أن قرار توقيف الورش صدر – حسب قوله – عن عون سلطة بناءً على تعليمات شفهية من قائد قيادة وزكيتة، دون تقديم أي وثيقة قانونية مكتوبة أو إشعار رسمي يوضح أسباب هذا القرار، الأمر الذي خلف حالة من الاستياء لدى الأسرة المتضررة، خاصة في ظل هشاشة وضعها الاجتماعي

وأشار الابن إلى أن الأسرة ما تزال تقيم في خيام مؤقتة في ظروف مناخية صعبة، تتسم ببرودة قاسية خلال الليل وتساقطات مطرية متفرقة، إلى جانب حرارة الشمس خلال النهار، ما يزيد من معاناتهم اليومية، خصوصاً بالنظر إلى سن رب الأسرة المتقدمة ووضعه الصحي.
وفي هذا السياق، وجهت الأسرة نداء إلى صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، وإلى والي جهة مراكش آسفي، وكذا عامل إقليم الحوز، من أجل التدخل العاجل لرفع الضرر وتمكينها من استئناف أشغال بناء مسكنها في أقرب الآجال، بما يضمن حقها في السكن اللائق والعيش الكريم.
ويؤكد عدد من الفاعلين المحليين أن استمرار مثل هذه الحالات قد يهدد الثقة في برامج إعادة الإعمار التي أطلقتها الدولة لفائدة المتضررين من الزلزال، خاصة وأن هذه الأوراش تمثل الأمل الوحيد لعدد كبير من الأسر التي فقدت منازلها وتعيش منذ شهور طويلة في ظروف استثنائية، ما يستدعي تسريع وتيرة المعالجة الإدارية وتوضيح ملابسات أي قرار قد يؤثر على مسار البناء.
كما شدد متتبعون للشأن المحلي على ضرورة إرساء قدر أكبر من الشفافية في تدبير ملفات إعادة الإعمار، عبر التواصل المباشر مع الأسر المتضررة وتقديم تفسيرات قانونية واضحة لأي إجراءات أو قرارات قد تُتخذ في حقهم، تفادياً لأي لبس أو توتر اجتماعي، وضماناً لتنزيل فعلي وسلس لبرامج الدعم الملكي الموجهة لإعادة إسكان المتضررين واستعادة الاستقرار بالمناطق المنكوبة.
وتعيد هذه الواقعة طرح تساؤلات حول مدى احترام المساطر القانونية في تدبير أوراش إعادة الإعمار بالمناطق المتضررة من الزلزال، كما تسلط الضوء على أهمية تعزيز آليات المراقبة والتتبع لضمان تسريع وتيرة الأشغال وعدم تعثر المشاريع الموجهة لفائدة المتضررين .
