المساء نيوز- عبدالله ضريبينة
في سياق الدينامية الإصلاحية التي تشهدها منظومة العدالة الجنائية بالمغرب، احتضنت محكمة الاستئناف بمراكش، دورة تكوينية متخصصة لفائدة قضاة النيابة العامة وضباط الشرطة القضائية بالدائرة القضائية، خُصصت لموضوع “تقنيات البحث والتحري على ضوء مستجدات قانون المسطرة الجنائية”.
وأطر أشغال هذه الدورة كل من خالد كردودي وسعيد بوطويل، حيث قدما عروضاً علمية وتطبيقية استعرضت الإطار القانوني المؤطر لمرحلة البحث التمهيدي، مع إبراز أبرز التعديلات التشريعية المرتبطة بآليات جمع الأدلة وتعزيز ضمانات المحاكمة العادلة.
وسلطت المداخلات الضوء على أهمية تحقيق التوازن بين متطلبات النجاعة القضائية وصون الحقوق والحريات الفردية، باعتبار مرحلة البحث والتحري من المراحل الحاسمة في مسار الدعوى العمومية، وما تستوجبه من تقيد صارم بضوابط الشرعية الإجرائية والمسؤولية المهنية. كما شكل اللقاء مناسبة لطرح عدد من الإشكالات العملية التي تعترض عمل ضباط الشرطة القضائية أثناء مباشرة الأبحاث الجنائية، مع تقديم مقاربات عملية تروم توحيد الرؤى وتعزيز التنسيق المؤسساتي بين مختلف المتدخلين في منظومة العدالة.
وتضمن برنامج الدورة تنظيم ورشات تطبيقية ودراسة حالات واقعية مرتبطة بتقنيات البحث الخاصة، ما أتاح للمشاركين فرصة تبادل الخبرات المهنية واستحضار أفضل الممارسات في تدبير القضايا الجنائية، بما ينسجم مع المعايير الوطنية والدولية ذات الصلة بحماية حقوق الإنسان.
ويأتي تنظيم هذه المبادرة التكوينية في إطار الجهود الرامية إلى مواكبة التطورات التشريعية وتجويد الأداء القضائي، من خلال الرفع من كفاءة الموارد البشرية العاملة في قطاع العدالة، وترسيخ مبادئ سيادة القانون وتعزيز ثقة المتقاضين في المؤسسة القضائية، بما يسهم في تكريس عدالة فعالة ومنصفة تستجيب لانتظارات المجتمع.
