المساء نيوز – نورالدين فخاري
في تطور يسلّط الضوء على أحد الملفات التي توصف بالحساسة داخل جهة درعة تافيلالت، كشفت مذكرة تفصيلية تمتد على 58 صفحة عن جملة من المعطيات التي اعتبرتها مصادر نقابية مؤشرات على اختلالات في تدبير الملف، داعية إلى إخضاعه لتدقيق مؤسساتي معمق يضمن الوقوف على حقيقة ما جرى وترتيب المسؤوليات وفقاً للقانون.
المذكرة، التي اطلعت بعض الجهات النقابية على مضامينها، لا تكتفي بعرض ملاحظات عامة حول الأداء الإداري، بل تقدم قراءة تحليلية لمسار تدبير الملف، مستندة إلى معطيات ووثائق تعتبرها داعمة لفرضية وجود خروقات إدارية وتنظيمية.
وتشير الوثيقة إلى أن عدداً من الإجراءات المرتبطة بتسيير الملف تثير تساؤلات حول مدى احترام المساطر القانونية المعمول بها، سواء من حيث مسار اتخاذ القرار أو آليات التنفيذ والمراقبة.
وبحسب المصدر النقابي ذاته، فإن المذكرة تتضمن توصيفاً دقيقاً لما تعتبره “مظاهر اختلال في التدبير”، تشمل، وفق ما ورد فيها، ثغرات في آليات الحكامة والتتبع، الأمر الذي قد يكون له أثر مباشر على سلامة المساطر الإدارية المرتبطة بالملف.
وتذهب الوثيقة إلى أبعد من مجرد توصيف الاختلالات، إذ تشير، بحسب المصدر نفسه، إلى احتمال وجود عناصر قد تؤسس لأفعال غير قانونية يمكن أن تكتسي صبغة جنائية في حال ثبوتها.
وفي هذا الإطار، تشدد المذكرة على ضرورة إخضاع مختلف مراحل تدبير الملف لعملية افتحاص دقيقة، سواء على مستوى القرارات الإدارية أو مسار تنفيذها، بهدف تحديد المسؤوليات المحتملة وتقييم مدى احترام القوانين والأنظمة الجاري بها العمل.
ويرى المصدر النقابي أن المعطيات التي تضمنتها الوثيقة تستدعي تحرك الجهات المختصة، ليس فقط من أجل التحقق من مدى دقتها، بل أيضاً من أجل تعزيز الثقة في آليات الرقابة الإدارية والمؤسساتية.
وفي سياق متصل، تؤكد المراسلة أن معالجة مثل هذه الملفات ينبغي أن تتم في إطار مقاربة مؤسساتية واضحة، قوامها الشفافية والافتحاص المستقل، بما يسمح بتحديد الاختلالات المحتملة ومعالجتها وفق مقتضيات القانون.
كما تشدد الوثيقة على أن مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة يظل أحد المرتكزات الأساسية لضمان حسن تدبير الشأن العام، معتبرة أن فتح تحقيق إداري أو مالي، عند الاقتضاء، من شأنه أن يساهم في توضيح الصورة وتبديد الشكوك المرتبطة بتدبير الملف.
وإلى حين صدور توضيحات رسمية من الجهات المعنية، يظل مضمون المذكرة في حدود المعطيات التي قدمها المصدر النقابي، في انتظار ما قد تسفر عنه عمليات التدقيق أو التحقيق المحتملة.
غير أن الوثيقة، بما تتضمنه من تفاصيل ومعطيات، أعادت إلى الواجهة النقاش حول معايير الحكامة الجيدة داخل المؤسسات، وأهمية تعزيز آليات الرقابة والشفافية لضمان تدبير سليم للملفات ذات الحساسية الإدارية والمالية.
وفي ظل هذه التطورات، يترقب متابعون للشأن الجهوي ما إذا كانت الجهات المختصة ستتفاعل مع مضامين المذكرة عبر فتح مسار تدقيق رسمي يحدد بدقة طبيعة الاختلالات المحتملة، ويضع حداً للجدل الذي بات يحيط بهذا الملف .
