فجّر التاجر والفاعل الجمعوي أحمد أيت أومغار، رئيس جمعية النور للتنمية والتضامن لتجار وحرفيي سوق جنان الجامع وضواحيه بمدينة تارودانت، ملفا شائكا يتعلق بظروف تدبير السوق البلدي وما رافقها من اختلالات، مؤكدا أنه تعرض لخسائر فادحة إثر الحريق الذي اندلع يوم 16 أكتوبر 2025، والذي أتى على ممتلكاته ومحلاته التجارية وتجهيزاتها.
وفي شكاية مطولة وجهها إلى مدير مؤسسة العمران بجهة سوس-ماسة بأكادير، أوضح أيت أومغار أن الحريق ألحق أضرارا كبيرة بمسكنه ومحلاته التجارية الكائنة ببلوك A رقم 25 بسوق جنان الجامع، مشيرا إلى أن هذه الخسائر جاءت – حسب تعبيره – نتيجة ما وصفه بـ”تراكم اختلالات وتقصير في معالجة الأخطار التي كانت تهدد السوق منذ سنوات”، خاصة ما يتعلق بالأسلاك الكهربائية والبنية التحتية.
وأكد المشتكي أنه سبق له أن وجه عددا من التنبيهات والشكايات إلى الجهات المعنية، من سلطات محلية ومنتخبة وإدارات مختصة، محذرا من المخاطر المحدقة بالسوق، ومطالبا باتخاذ إجراءات وقائية لحماية التجار وممتلكاتهم. غير أنه اعتبر أن تلك النداءات لم تلق التفاعل المطلوب، ما ساهم – حسب قوله – في وقوع الكارثة.
وأشار أيت أومغار إلى أنه ظل لسنوات ينشط داخل السوق من خلال العمل الجمعوي، حيث ساهم في تأسيس جمعية تهدف إلى تنظيم الفضاء التجاري وتعزيز السلامة داخله، عبر مشاريع من بينها تأمين مداخل السوق، وبناء مرافق خدمية، ومعالجة مشاكل الكهرباء وتصريف مياه الأمطار، بهدف تطوير السوق وجعله فضاء تجاريا منظما يواكب متطلبات التنمية المحلية.
وفي المقابل، تحدث المشتكي عن ما اعتبره “مضايقات وعراقيل” واجهها خلال محاولته تنفيذ هذه المبادرات، مشيرا إلى تعرضه لإجراءات إدارية وقضائية وصفها بالكيدية، إضافة إلى حجز سلع وفرض عقود كراء تحت الإكراه، حسب ما ورد في الشكاية.
كما أشار إلى أن الملف عرف مسارات قضائية وإدارية متعددة، حيث تم توجيه شكايات وطلبات تدخل إلى عدد من المسؤولين والمؤسسات، من بينها عمالة إقليم تارودانت، ووزارات ومؤسسات وطنية، فضلا عن صدور أحكام وقرارات قضائية مرتبطة بملف المسؤولية عن الأضرار التي لحقت بالسوق.
وطالب أيت أومغار مدير مؤسسة العمران بالتدخل العاجل لإعادة فتح الملف وإجراء تحليل شامل لأسباب المشاكل التي يعرفها سوق جنان الجامع، مع إنصاف المتضررين وجبر الأضرار التي لحقت بهم، معتبرا أن معالجة هذه القضية بشكل منصف ستمكنه من مواصلة عمله الجمعوي وتنفيذ مشروع تنموي لفائدة التجار وساكنة المنطقة.
وتعيد هذه القضية تسليط الضوء على إشكالات السلامة والبنية التحتية داخل بعض الأسواق التقليدية، وما يرافقها من تحديات تتعلق بالتدبير المحلي وحماية ممتلكات التجار، خاصة في ظل حوادث الحرائق التي تشهدها بعض الفضاءات التجارية بين الفينة والأخرى
ورغم تعدد الشكايات والمراسلات التي وجهها المشتكي إلى مختلف الجهات الإدارية والقضائية، والتي توثق – بحسب قوله – لمسار طويل من التنبيهات حول الأخطار التي تهدد سوق جنان الجامع، فإن هذه النداءات لم تلق التفاعل الكافي في حينه، ما يطرح اليوم تساؤلات عديدة حول أسباب تجاهل التحذيرات السابقة ومسؤولية الجهات المعنية في حماية أرواح وممتلكات التجار. كما يعيد هذا الملف إلى الواجهة إشكالية السلامة داخل الأسواق التقليدية، وضرورة اعتماد مقاربة أكثر صرامة في مراقبة البنيات التحتية، خاصة ما يتعلق بالشبكات الكهربائية التي غالباً ما تشكل أحد أبرز أسباب الحرائق في مثل هذه الفضاءات التجارية .
