استغربت كثيرا، كغيري من المتتبعين، من تصريح وزير الصناعة والتجارة السيد رياض مزور، خلال لقاء نظمته رابطة خريجي المدارس المركزية والمدارس العليا بالرباط يوم 27 فبراير 2026.
التصريح لم يكن فقط غير موفق، بل كان صادمًا ومستفزًا للجالية المغربية بالخارج. استعماله لعبارات دارجة مثل “بْزَّعْطْ بْلادْكْ هادي”! في سياق الحديث عن عودة الكفاءات المغربية للاستثمار في الوطن، لا تليق بمسؤول حكومي، وتعكس ارتباك الحكومة وفشلها في مقاربة هذا الملف الحيوي.
المطلوب من المسؤولين ليس إطلاق تصريحات مرتجلة، وإنما خدمة مصالح مغاربة العالم، تيسير استثماراتهم، وتذليل العقبات أمامهم. فالجالية المغربية بالخارج ليست عبئًا على الدولة، بل هي ركيزة أساسية في الاقتصاد الوطني، بمساهمتها القوية عبر التحويلات المالية، الاستثمارات، ونقل الخبرات.
لقد أكد جلالة الملك بشكل واضح على ضرورة وضع استراتيجية متكاملة لدعم مغاربة العالم في خطاب عيد العرش يوم 30 يوليوز 2022، ودعا إلى تبسيط المساطر أمامهم وضمان اندماجهم في المشاريع الوطنية، كما أعاد التأكيد على ذلك في خطاب المسيرة الخضراء يوم 6 نونبر 2024 وأشاد فيه جلالته بوطنية المغاربة المقيمين بالخارج ودورهم في الدفاع عن الوحدة الترابية ودعا إلى إعادة هيكلة المؤسسات المعنية بالجالية لضمان عدم تداخل الاختصاصات وتشتت الفاعلين، وأكيد على ضرورة التجاوب مع حاجيات الجالية الجديدة وتطوير آليات المواكبة.. لكن الواقع يكشف أن الحكومة لم تكتف بالفشل في تنزيل هذه التوجيهات الملكية، وعجزها عن بلورة رؤية عملية تليق بمكانة الجالية المغربية التي تساهم سنويًا بمليارات الدراهم وتدعم تنمية البلاد. بل للأسف، أصبحت تستفزها وتقلل من دورها!
ما ينتظره مغاربة العالم المقيمين بالخارج من الوزراء هو خطاب مسؤول يقدّر هذه الجهود، ويعكس التوجهات الملكية، لا تصريحات مرتجلة وعبارات مستفزة تزيد من فقدان الثقة وتسيء لصورة المغرب أمام أبنائه في الخارج.
