في إطار تنزيل التوجيهات الملكية السامية الرامية إلى تعزيز العدالة المجالية وتقليص الفوارق الاجتماعية، ترأس السيد محمد باري، عامل إقليم طاطا، يوم الخميس 25 دجنبر 2025، أشغال اجتماع اللجنة الإقليمية للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، والذي خُصص لإعطاء انطلاقة دينامية جديدة لبرامج المبادرة على مستوى الإقليم، ترتكز أساساً على دعم الشباب وتحسين شروط التمدرس، لا سيما بالمناطق القروية والجبلية.
وفي كلمته الافتتاحية، أكد السيد العامل أن المبادرة الوطنية للتنمية البشرية تشكل ورشاً استراتيجياً ذا بعد اجتماعي عميق، مبرزاً أن المرحلة المقبلة تقتضي الانتقال من منطق الدعم الظرفي إلى منطق الاستثمار في الرأسمال البشري، وخاصة فئة الشباب، باعتبارها رافعة أساسية للتنمية المستدامة. وأوضح أن عمل اللجنة الإقليمية سيرتكز على أربعة محاور استراتيجية كبرى، يأتي في مقدمتها دعم التشغيل وتحسين الدخل والإدماج الاقتصادي للشباب، عبر مواكبة حاملي المشاريع وتشجيع المبادرات المدرة للدخل، إلى جانب إعادة تجهيز وتأهيل دور الطالب والطالبة بما يضمن شروط الإقامة الكريمة والتحفيز على الاستمرار في الدراسة، فضلاً عن دعم إنجاز ملاعب القرب لتعزيز إدماج الشباب في الحياة الرياضية والاجتماعية.
وشهد الاجتماع حضور السيد الكاتب العام للعمالة، ورئيس المجلس الإقليمي، إلى جانب رؤساء المصالح الخارجية، وممثلي القطاعات الحكومية، وأعضاء اللجنة الإقليمية، حيث تم تقديم مجموعة من العروض التقنية التي تناولت واقع الخدمات الاجتماعية الأساسية بالإقليم، مع الوقوف على الإكراهات المطروحة والآفاق المستقبلية لتجويد هذه الخدمات.
وفي هذا السياق، قدم رئيس قسم العمل الاجتماعي عرضاً مفصلاً حول مضامين الاتفاقية الإطار لدعم التمدرس بالعالم القروي، مستعرضاً أهدافها الرامية إلى محاربة الهدر المدرسي وتحسين ظروف تمدرس التلميذات والتلاميذ، خاصة في المناطق النائية. كما سلط المدير الإقليمي للتعاون الوطني الضوء على وضعية 11 مؤسسة لإيواء الطلاب والطالبات على مستوى الإقليم، يستفيد من خدماتها ما مجموعه 814 تلميذاً وتلميذة، مبرزاً المجهودات المبذولة لضمان استمرارية هذه المؤسسات وتحسين جودة خدماتها.
ومن جهته، قدّم المدير الإقليمي لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة معطيات إحصائية حول وضعية المنظومة التعليمية بالإقليم، متطرقاً إلى ظروف الإيواء بالمراقد التابعة للمؤسسات التعليمية، والحاجيات المسجلة في هذا المجال، في حين استعرض المدير العام للمصالح بالمجلس الإقليمي واقع النقل المدرسي، مبرزاً التحديات المرتبطة بتغطية المسافات الطويلة، وصعوبة الولوج، وتكاليف الصيانة والتدبير.
كما ساهم نائب رئيس فيدرالية آباء وأولياء التلاميذ بتقديم توصيات دراسة ميدانية حول النقل المدرسي بالإقليم، شددت على ضرورة تعزيز الشراكة بين مختلف المتدخلين، وتحسين الحكامة في تدبير هذا المرفق الحيوي، بما يضمن السلامة والاستمرارية للتلاميذ المستفيدين.
وفي ختام أشغال الاجتماع، صادقت اللجنة الإقليمية للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية على عشرة مشاريع موجهة لفائدة الشباب، ساهمت فيها المبادرة بغلاف مالي إجمالي قدره مليون درهم، في خطوة عملية تعكس الإرادة الجماعية لترجمة التوجهات الاستراتيجية المعلنة إلى مشاريع ملموسة تستجيب لانتظارات الشباب، وتعزز فرصهم في الإدماج الاقتصادي والاجتماعي، بما يسهم في تحقيق تنمية بشرية مندمجة ومستدامة بإقليم طاطا.
