المساء نيوز – فخاري نور الدين
دخلت التعديلات الواردة في القانون رقم 03-23 المتعلق بالمسطرة الجنائية حيّز التنفيذ مؤخراً، حاملة إصلاحات جوهرية تعزز الضمانات القضائية المرتبطة بعقوبة الإعدام، في خطوة تعكس توجهاً تشريعياً واضحاً نحو تضييق نطاق تطبيق هذه العقوبة دون إلغائها بشكل رسمي.
ووفقاً للصيغة الجديدة للمادة 430، أصبح الحكم بالإعدام مشروطاً بإجماع جميع القضاة داخل هيئة الحكم، مع إلزام المحكمة بالتنصيص على هذا الإجماع في منطوق الحكم، وإعداد محضر مفصل للمداولة يوقّعه كافة القضاة. ويمثل هذا التعديل تحولاً لافتاً عن النظام السابق الذي كان يسمح بإصدار هذه العقوبة بالأغلبية.
كما منح القانون الجديد الغرفة الجنائية اختصاصات استثنائية، من بينها النظر في طلبات إيقاف تنفيذ عقوبة الإعدام أو استبدالها بعقوبة سالبة للحرية، حتى بعد صيرورة الحكم نهائياً، بما يعزز آليات المراجعة ويحدّ من مخاطر الأخطاء القضائية.
وتأتي هذه المقتضيات انسجاماً مع التزامات المغرب الدستورية والدولية، إذ يؤكد الفصل 20 من الدستور على حماية الحق في الحياة، كما ينسجم التوجه الجديد مع مقتضيات العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية التي تقيد تطبيق الإعدام بـ”أشد الجرائم خطورة”، إضافة إلى توصيات لجنة حقوق الإنسان الأممية وهيئة الإنصاف والمصالحة.
ورغم هذه المستجدات، تؤكد مصادر من المديرية العامة للشؤون القضائية أن عقوبة الإعدام ما تزال قائمة قانونياً، غير أنّ تشديد شروط النطق بها وتوسيع إمكانيات مراجعتها يعكسان توجهاً وطنياً متواصلًا نحو الحدّ منها، خاصة مع استمرار الوقف العملي لتنفيذها منذ سنوات
