المساء نيوز- أبو محمد إلياس
أثارت واقعة إزالة لوحة تشوير طرقي تحمل علامة “قف” بجماعة حربيل، نواحي مراكش، موجة غضب واستياء عارمين وسط الساكنة والفاعلين المحليين، بعد تداول معطيات تفيد بأن الخطوة جاءت مباشرة عقب توقيف أحد معارف مسؤول بالجماعة من طرف عناصر الدرك الملكي بالمركز الترابي تامنصورت، بسبب عدم احترامه لعلامة الوقوف الإجباري.
وبحسب مصادر متطابقة، فإن السائق الموقوف لم يكتفِ بخرق قانون السير، بل أظهر تعالياً واضحاً تجاه عناصر الدرك، مدّعياً كونه “أخ مسؤول بالجماعة الترابية”، قبل أن يتم تحرير مخالفة قانونية في حقه وفق المقتضيات الجاري بها العمل. غير أن المستغرب، وفق المصادر نفسها، هو الإقدام على إزالة لوحة “قف” في زمن قياسي بعد الواقعة، وفي ظروف وُصفت بـ“غير العادية” وتطرح علامات استفهام كبرى حول الدوافع والتدخلات المحتملة.
وتساءلت فعاليات مدنية وحقوقية عن الخلفيات الحقيقية لهذا القرار، مؤكدة أن التجهيزات العمومية الخاصة بالسلامة الطرقية تخضع لنصوص قانونية صارمة، ولا يمكن أن تكون موضوع قرارات ارتجالية أو مبنية على اعتبارات شخصية أو ضغوط خارجية، لما يشكله ذلك من مساس بمبدأ سيادة القانون وحقوق مستعملي الطريق.
وطالبت الهيئات الحقوقية نفسها بضرورة فتح تحقيق عاجل ومعمق من طرف الفرقة الوطنية للدرك الملكي، قصد تحديد المسؤوليات الإدارية والقانونية، والتأكد مما إذا كان هناك استغلال للنفوذ أو تدخل غير مشروع في تدبير مرفق عمومي، خاصة إذا ثبت أن عملية إزالة اللوحة جاءت كرد فعل على تحرير مخالفة مرورية مشروعة.
كما دعت الأصوات المدنية إلى إعادة تثبيت لوحة التشوير فوراً حفاظاً على السلامة الطرقية، والتنبيه إلى خطورة أي تصرف يمسّ بالملك العمومي أو ينتهك اختصاصات الضابطة القضائية والجهات المكلفة بتنظيم السير والجولان.
وتبقى الأنظار موجهة نحو السلطات المختصة في انتظار نتائج التحقيق وكشف الملابسات الكاملة لهذا الملف، الذي تحوّل في وقت وجيز إلى قضية رأي محلي تلامس نزاهة تدبير الشأن الترابي واحترام القانون.
