المساء نيوز – بقلم: نورالدين فخاري
بينما بدأت عجلة التحضير للانتخابات البرلمانية لسنة 2026 في الدوران، يطفو على السطح مشهد سياسي يثير الكثير من علامات الاستفهام. فوسط بحث الأحزاب المحموم عن أسماء جديدة تُغني لوائحها، برزت ظاهرة غير مألوفة: لجوء بعض “سماسرة الأحزاب” إلى استقطاب مرشحين مقيمين في الديار الأوروبية.
قد يبرر البعض هذا السلوك برغبة في “تجديد الدماء”، أو بتوسيع قاعدة المرشحين، لكن واقع الحال يُظهر أن الأمر في كثير من الأحيان لا يعدو أن يكون خدمة لمصالح انتخابية ضيقة أو نتيجة لـ”ذكاء محدود” يُغفل البُعد الواقعي لتمثيلية المواطنين.
فكيف يمكن لمرشح يعيش في أوروبا أن يُقنع ناخبين لم يشاركهم همومهم اليومية؟
كيف لمن هو بعيد عن تفاصيل المعيشة وضغوطها أن يتحدث بلسان الشارع المحلي أو يتفاعل بصدق مع مشاكله البنيوية؟
المعرفة النظرية بالمشاكل لا تُغني عن معايشتها. إن محاولة تمثيل المواطنين من الخارج تُشبه كتابة وصفة طبية لمريض لم يُفحص بعد.
لقد أصبح المواطن المغربي اليوم أكثر وعيًا من أي وقت مضى. لم تعد الشعارات البراقة أو الوجوه الجديدة القادمة من وراء البحار تُقنعه بسهولة. الناخب يريد ممثلاً يعيش بينه، يفهم قضاياه، ويشاركه الهمّ اليومي، لا زائرًا موسمياً يعود إلى بلده فقط في مواسم الانتخابات.
إن البحث عن حلول حقيقية لمشاكلنا لا يمكن أن يأتي إلا من الداخل، من كفاءات تُلامس الواقع وتعي تعقيداته. فـ”استيراد” مرشحين من الخارج لن يُنتج سوى تمثيلية شكلية، سرعان ما تنكشف هشاشتها أمام وعي الناخبين.
وفي نهاية المطاف، يبقى الرهان الحقيقي هو على وعي المواطن، لأنه وحده القادر على التمييز بين من يسعى فعلاً لخدمة الصالح العام، ومن يرى في السياسة مجرد تذكرة عبور نحو الامتيازات والمصالح الشخصية.
