المساء نيوز – محمد الشفاعي
وجه وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، اليوم الاثنين، انتقادات لأسئلة بعض النواب حول ارتفاع نسب الطلاق بالمغرب، معتبراً أن هذا الموضوع “يتعلق بالحياة الخاصة للأزواج، ولا ينبغي تحويله إلى قضية عمومية أو سياسية”.
وتساءل وهبي، بنبرة ساخرة: “هل يجب أن ندرج الزواج والطلاق ضمن البرنامج الحكومي؟”، مضيفاً: “هذه حياة شخصية يجب أن نحترمها، فإذا قرر زوجان الزواج أو الانفصال، فما شأننا نحن؟ هل علينا أن نتدخل في كل تفاصيل حياتهم؟”.
وأوضح الوزير أن الأرقام المتداولة حول ارتفاع نسب الطلاق “يجب أن تُقرأ في سياقها الصحيح”، مشيراً إلى أن المقارنة مع دول مثل تونس ومصر تُظهر أن الوضع في المغرب “يبقى طبيعياً ومتحكماً فيه”، وأن جزءاً كبيراً من هذه الحالات مرتبط بـ“طلاق الشقاق” الذي منح المرأة الحق في المبادرة إلى الطلاق، وهو “حق لم يكن متاحاً في السابق”.
وأكد وهبي أن إصلاح مدونة الأسرة الجديدة “خصص وقتاً مهماً لموضوع الطلاق”، مشيراً إلى أن التعديلات المقبلة “ستحمل تحولات جوهرية” تراعي تطور المجتمع المغربي.
وأضاف أن الحديث المتكرر عن “ارتفاع حالات الطلاق” مردّه إلى “سوء فهم للأرقام”، مبرزاً أن المغرب تجاوز مرحلة ما قبل 2004 التي كانت فيها المرأة تواجه صعوبات قانونية للحصول على الطلاق.
وشدد وزير العدل على أن “طلاق الشقاق ساهم طبيعياً في ارتفاع الأرقام المسجلة، لأنه مكن النساء من ممارسة حق لم يكن متاحاً سابقاً”، داعياً في الوقت ذاته إلى معالجة الأسباب الاجتماعية والاقتصادية المؤدية للطلاق، بدل شيطنته أو التعامل معه كهوس مجتمعي.
وفي سياق آخر، أوضح وهبي أن وزارته تعمل على معالجة عدد من الإشكالات القانونية المرتبطة بالتبليغات القضائية، معلناً أن “التحايل بالعناوين سيصبح من الماضي”، مضيفاً:
“قانون المسطرة الجنائية واضح، إذا كان العنوان مسجلاً في البطاقة الوطنية فالتبليغ يتم بشكل قانوني، أما في حال تغييره دون إشعار رسمي، فسيُعتبر التبليغ صحيحاً، والحكم حضورياً”.
وحذر الوزير قائلاً: “من يغير عنوانه دون إعلان ذلك في بطاقته الوطنية، سيتحمل مسؤولية ذلك وقد يُنفذ عليه الحكم مباشرة”.
وبخصوص حرمان السجناء السابقين من فرص العمل بسبب شرط السجل العدلي، كشف وهبي أن التعديلات الجديدة “ستمنح الاستفادة من الإعفاء من السوابق لكل من شارك في برامج التأهيل داخل السجون وحصل على شهادات مهنية”، مضيفاً أن “القانون الجديد للعقوبات البديلة سيقلص مدة رد الاعتبار، بما يسمح بإعادة إدماج السجناء بسرعة أكبر في المجتمع”.
كما أعلن الوزير عن إطلاق برنامج رقمي جديد “يتيح الإعفاء التلقائي من السوابق القضائية للسجناء الذين قضوا عقوبات بديلة ولم يرتكبوا جرائم جديدة”.
أما بخصوص المغاربة المحكوم عليهم في الخارج، فأوضح وهبي أن المملكة “راسلت عدداً من الدول، وتم التوصل إلى اتفاقيات لتبادل المحكومين مع السعودية والعراق”، مضيفاً أن المفاوضات جارية مع فرنسا لإرجاع مجموعة من الأطفال القاصرين الذين تخلّى عنهم والدهم هناك.
وأكد أن “المغرب لا يتخلى عن أطفاله، وهم مسؤولية الدولة المغربية”، مشيراً إلى أن عمليات الترحيل “تتطلب دائماً موافقة الشخص المعني قبل تنفيذها”.
