المساء نيوز – فكري ولد علي
أكدت النائبة البرلمانية زينب السيمو، عن حزب التجمع الوطني للأحرار، أن محاربة الأمية في المغرب لم تعد مجرد ورش اجتماعي، بل أصبحت قضية كرامة وتمكين وعدالة اجتماعية، تستوجب تعبئة وطنية شاملة لتحقيق الهدف المتمثل في القضاء النهائي على الظاهرة قبل سنة 2029.
وقالت السيمو، خلال مداخلتها في مناقشة تقرير اللجنة البرلمانية حول برامج محو الأمية، إن “تقييم هذه البرامج يشكل خطوة أساسية لضمان تحقيق أهداف السياسة الوطنية في هذا المجال”، مشيدة بعمل اللجنة وبالمنهجية التشاركية التي اعتمدتها في تتبع وتقييم السياسات العمومية المرتبطة بالموضوع.
وأضافت البرلمانية أن التقرير البرلماني ينسجم مع التوجيهات الملكية السامية التي ما فتئت تدعو إلى إصلاح منظومة التربية والتكوين، وجعل محاربة الأمية جزءًا من استراتيجية التنمية الوطنية، ومبدأ التعلم مدى الحياة، معتبرة أن ذلك “يجسد رؤية جلالة الملك محمد السادس نصره الله لبناء مجتمع المعرفة والمواطنة الكاملة”.
وفي استعراضها للمسار التاريخي لمحاربة الأمية بالمغرب، ذكّرت السيمو بأن أولى المبادرات انطلقت خلال الخمسينيات من القرن الماضي، قبل إحداث مديرية خاصة سنة 1997، ثم إشراك وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية سنة 2000، وصولًا إلى تأسيس الوكالة الوطنية لمحاربة الأمية سنة 2013، وهو ما اعتبرته تحولًا نوعيًا من التدخلات الظرفية إلى تخطيط استراتيجي مستدام.
وأشارت السيمو إلى أن معدل الأمية انخفض من 32,9% سنة 2014 إلى 24,8% سنة 2024، غير أن التحديات ما تزال قائمة، خصوصًا في المناطق القروية التي تصل فيها النسبة إلى 38% مقابل 17,3% في المدن. كما أبرزت استمرار الفوارق المجالية والنوعية بين الجنسين، إذ يُقدّر عدد الأميين فوق 17 سنة بـ حوالي 7,4 ملايين شخص.
وشددت النائبة على ضرورة تطوير المناهج التعليمية وربطها بسوق الشغل، وتحسين آليات التتبع والتقييم لضمان جودة البرامج، إلى جانب تأمين تمويل مستدام وتعزيز الشراكات بين المؤسسات الحكومية والمجتمع المدني.
وأشادت السيمو بما حققته الوكالة الوطنية لمحاربة الأمية خلال السنوات الأخيرة، خاصة بعد اعتماد البطاقة الوطنية لتسجيل المستفيدين، وإطلاق نظام تصنيف الجمعيات وجائزة وطنية للتميز في المجال، ما ساهم في رفع الشفافية ومحاربة الاستفادة الوهمية.
واعتبرت المتحدثة أن استمرار نسب الأمية المرتفعة يشكل انتهاكًا لكرامة المواطنات والمواطنين ويحد من قدراتهم على المشاركة الفاعلة في الحياة العامة، مؤكدة أن الاستثمار في محاربة الأمية هو استثمار في الإنسان والتنمية لما له من أثر مباشر على الإنتاجية والابتكار والعدالة الاجتماعية.
وختمت السيمو مداخلتها بالدعوة إلى تفعيل توصيات اللجنة البرلمانية وعدم تركها حبيسة الرفوف، مشددة على أهمية ربط برامج محو الأمية بالحوافز الاجتماعية لتشجيع الالتحاق بها، مع الإشادة بجهود اللجنة الموضوعاتية والمجموعة البرلمانية في دعم هذا الورش الوطني الحيوي.
