المساء نيوز – أبو محمد إلياس
يشهد عدد متزايد من المواطنين المغاربة في الآونة الأخيرة حالات إقصاء من منظومة التغطية الصحية الإجبارية، بعد اعتماد “المؤشر الاجتماعي والاقتصادي” كمعيار لتحديد المستفيدين من النظام. هذا الإجراء الذي كان الهدف منه تحقيق العدالة في الاستفادة، تحول في نظر كثيرين إلى مصدر ظلم وإقصاء غير مبرر، حرم فئات هشة من حقها الدستوري في العلاج والرعاية الصحية.
فبينما تؤكد السلطات الوصية أن المؤشر يهدف إلى توجيه الدعم إلى مستحقيه الحقيقيين، فإن الواقع الميداني أفرز حالات عديدة لأسر محدودة الدخل تم تصنيفها خارج لوائح المستفيدين، بسبب معطيات غير دقيقة في النظام المعلوماتي أو معايير لا تعكس حقيقة وضعها المعيشي، مثل امتلاك وسيلة نقل بسيطة أو مسكن موروث قديم.
عدد من الجمعيات الحقوقية والمنظمات المدنية عبّرت عن قلقها من هذا الوضع، معتبرة أن الصحة ليست امتيازاً بل حقاً أساسياً تضمنه المواثيق الدولية والدستور المغربي، الذي نص صراحة في فصله 31 على الحق في الحصول على العلاج والحماية الاجتماعية لكل المواطنين، دون تمييز أو إقصاء.
ويرى خبراء في المجال الاجتماعي أن المؤشر المعتمد يحتاج إلى مراجعة عاجلة تراعي الواقع المعيشي الحقيقي للمواطنين، خصوصاً في العالم القروي والمناطق الجبلية، حيث تغيب مصادر الدخل الثابت وتنتشر البطالة الموسمية. كما دعوا إلى اعتماد مقاربة إنسانية وحقوقية في تقييم الملفات، بدل الاقتصار على معايير تقنية جامدة.
في المقابل، تطالب منظمات المجتمع المدني بفتح قنوات تظلم فعّالة وشفافة أمام المتضررين، وتمكينهم من مراجعة ملفاتهم بسهولة، مع إشراك ممثلي المجتمع المدني في لجان التقييم المحلية لضمان النزاهة والإنصاف.
ويبقى السؤال المطروح بإلحاح: هل يمكن تحقيق العدالة الاجتماعية عبر مؤشر قد يخطئ في تقييم الفقر؟
بين الأرقام والواقع، يظل المواطن البسيط هو المتضرر الأكبر، في انتظار إصلاح شامل يضمن التوازن بين نجاعة النظام وعدالة الحقوق.
