المساء نيوز – نورالدين فخاري
يظن الكثيرون أن موظف الجماعات الترابية يعيش في استقرار وظيفي، لكن الواقع أكثر تعقيدًا. ضغوط العمل اليومية، والخوف من الخطأ، والتوازنات السياسية المحيطة تجعل كل قرار محفوفًا بالمخاطر، والمستقبل المهني غالبًا معلقًا بين الواجب الإداري والمتغيرات السياسية.
الراتب ثابت والاستقرار نسبي، لكن أي خطوة غير محسوبة قد تهدد المسار المهني، ما يولد شعورًا مزدوجًا: أمان وظيفي من جهة، وخوف من الخطأ والرهبة من جهة أخرى.
الموظف محاط بتوازنات المنتخبين وتأثيرهم غير المباشر على القرارات، ما يضاعف الضغط النفسي ويجعل كل خطوة محسوبة بدقة.
مع تقدم الموظف في العمر، تقل الفرص لتغيير المسار أو المنصب، ويصبح البقاء هو الخيار الوحيد، بينما يسيطر الخوف من المستقبل المهني على حياته اليومية.
كثرة الإجراءات وضغط المراقبة تؤدي إلى إرهاق نفسي، تراجع المبادرة، والانصراف الداخلي لأداء المهام بلا حماس، فقط لتجنب اللوم أو العقوبة.
لا توجد غالبًا آليات واضحة لمواكبة الموظف نفسيًا، ما يزيد شعوره بالعزلة والمسؤولية الفردية عن كل خطأ محتمل.
الموظف الذي يشعر بالأمان النفسي ويُمنح الثقة، قادر على الابتكار وخدمة المرفق العمومي بفعالية. أما المحاصر بالخوف والرهبة، فيعيش عمله كرحلة نجاة، لا كمسار بناء.
