المساء نيوز – نورالدين فخاري
في خطوة غير مسبوقة تعكس وعي الشباب المغربي بقضايا الإصلاح والتنمية أطلق شباب جيل زد وثيقة شاملة بعنوان ملف مطلبي لشباب المغرب من أجل تفعيل العقد الدستوري تهدف إلى تقديم رؤية جديدة لتفعيل مضامين دستور 2011 وترسيخ مبادئ الجدية والمحاسبة وتكافؤ الفرص
وأكدت الوثيقة في ديباجتها التي حملت عنوان نداء جيل من أجل المستقبل أن المبادرة لا تمثل حركة احتجاجية وإنما مساهمة وطنية مسؤولة من جيل يؤمن بالمشاركة في البناء والإصلاح معتبرة أن الشباب ليسوا فئة مهمشة بل قوة حية وفاعلة تسعى إلى تحقيق العدالة الاجتماعية وترسيخ الحكامة الجيدة والشفافية
واستند الملف المطلبي إلى فصول دستورية واضحة من بينها الفصل الأول الذي يربط المسؤولية بالمحاسبة والفصل 31 الذي يضمن الحق في العلاج والتعليم والحماية الاجتماعية والفصل 33 الذي يدعو السلطات إلى تمكين الشباب من الاندماج في الحياة العامة
وأكدت الوثيقة انسجامها مع التوجيهات الملكية السامية التي تدعو إلى القطع مع أساليب التدبير القديمة واعتماد منهج الجدية في الحكم معتبرة أن مطالب الشباب امتداد طبيعي للدعوة الملكية إلى نموذج تنموي جديد يقوم على الكفاءة والشفافية
وسجلت الوثيقة أزمة ثقة متزايدة بين الشباب والمؤسسات مستندة إلى تقارير رسمية تشير إلى تراجع الثقة في الأحزاب والحكومة نتيجة ضعف تفعيل السياسات العمومية وغياب الإرادة السياسية والنجاعة في التنفيذ
وتضمنت الوثيقة مجموعة من المطالب الإصلاحية في قطاعات الصحة والتعليم والاقتصاد والحريات العامة ففي قطاع الصحة دعت إلى إصلاح حكامة القطاع وتحسين البنية التحتية وتعميم التغطية الصحية الفعلية وفي التعليم طالبت بتجديد المناهج وتفعيل القانون الإطار 51.17 وتأهيل الأطر التربوية ووضع ميثاق وطني لإصلاح التعليم العالي أما في الاقتصاد فقد شددت على ضرورة دعم ريادة الأعمال للشباب وربط التكوين المهني بحاجيات سوق الشغل وإعادة توجيه الاقتصاد نحو القطاعات ذات القيمة المضافة العالية
وفي مجال الحكامة طالبت الوثيقة بمحاربة الفساد وتمكين هيئات الرقابة وضمان شفافية الصفقات العمومية وتفعيل استقلالية القضاء وسن قانون لتجريم الإثراء غير المشروع كما دعت إلى فتح تحقيقات مستقلة في الانتهاكات التي شابت بعض الاحتجاجات السلمية وضمان حرية التعبير والحق في التظاهر السلمي
وختم شباب جيل زد وثيقتهم بالتأكيد على أن تفعيل مبدأ المحاسبة السياسية واستقالة الحكومة الحالية يشكلان خطوة ضرورية لإعادة الثقة بين الدولة والمواطنين مؤكدين أن مطلبهم لا يستهدف المؤسسات بل يسعى إلى إحياء روح دستور 2011 عبر بروز قيادة جديدة قادرة على تنزيل الإصلاحات الكبرى بجرأة ومسؤولية.
