المساء نيوز – محمد الشفاعي
في الوقت الذي أعلنت فيه وزارة الصحة والحماية الاجتماعية عن فتح تحقيق عاجل في فاجعة مستشفى الحسن الثاني بأكادير، التي أودت بحياة ثماني نساء أثناء خضوعهن لعمليات قيصرية، كشف وزير الصحة أن هذه الوفيات جاءت نتيجة اختلالات متعددة وقف عليها شخصيًا خلال زيارة ميدانية مفاجئة للمستشفى.
وأوضح الوزير أن هذه الاختلالات شملت ضعف البنية التحتية، ونقص التجهيزات الطبية الأساسية، وقلة الموارد البشرية نتيجة تغيب بعض الأطر الطبية، إلى جانب غياب الانضباط الإداري، ومشاكل في الحكامة والتدبير داخل المرفق الصحي.
وأضاف المسؤول الحكومي أنه أصدر فورًا قرارات استعجالية، أبرزها إيفاد لجنة من المفتشية العامة إلى المستشفى لفتح تحقيق شامل، واتخاذ تدابير فورية لإصلاح الوضع وضمان استمرارية الخدمات الطبية في ظروف لائقة. كما أكد أن الوزارة توصلت بتقارير مفصلة من مختلف المصالح المختصة، وقد أحيلت على النيابة العامة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، مشيرًا إلى أن عددًا من الأطر الطبية تم توقيفهم مؤقتًا في انتظار نتائج التحقيق الرسمي.
غير أن هذه الخطوة أعادت إلى الأذهان فاجعة بني ملال، التي وقعت العام الماضي وراح ضحيتها أزيد من عشرين شخصًا داخل المستشفى الجهوي، في ظروف مأساوية مشابهة، بسبب انقطاع الأكسجين وضعف التجهيزات، وفق ما أوردته مصادر حقوقية وإعلامية آنذاك.
ورغم مرور أكثر من عام على تلك الكارثة، لم تُنشر نتائج التحقيق، ولم يُعلن عن أي إجراءات تأديبية واضحة، ما خلق شعورًا عامًا بوجود تمييز في التعامل مع القضايا الصحية، ودفع العديد من الأصوات الحقوقية والمدنية إلى المطالبة بفتح تحقيق جديد وشفاف في فاجعة بني ملال، على غرار ما جرى في أكادير.
ويرى مواطنون وفاعلون مدنيون أن مبدأ الإنصاف يقتضي التعامل بالصرامة والمسؤولية نفسها في جميع الجهات، مؤكدين أن أرواح المغاربة متساوية، ولا ينبغي أن تُقاس بالمناطق أو تُفرَّق بحسب حجم التغطية الإعلامية.
