المساء نيوز-أبو محمد إلياس
تتابع المنظمة المغربية لحقوق الإنسان ومكافحة الفساد بالمغرب بقلق بالغ واستنكار شديد ما صرّح به وزير الصحة والحماية الاجتماعية خلال اجتماع لجنة القطاعات الاجتماعية بمجلس النواب المنعقد يوم فاتح أكتوبر 2025، والذي أقر فيه بوجود إعانات استثمارية موجهة إلى مصحات خاصة، مع التأكيد على أنه تم توقيفها مؤخراً.
واعتبرت الأمانة العامة للمنظمة أن هذا التصريح يشكل معطى خطيراً يكشف عن اختلالات عميقة في تدبير المال العام، ويفتح الباب أمام الارتياب في شفافية توزيع الدعم العمومي، في وقت يعيش فيه القطاع الصحي العمومي أوضاعاً مقلقة من حيث ضعف التجهيزات ونقص الموارد البشرية وتردي الخدمات داخل المستشفيات والمراكز الصحية العمومية.
وتساءلت المنظمة في بيانها:
كيف يمكن تبرير تحويل أموال عمومية إلى مؤسسات خاصة ذات طابع ربحي، بينما المستشفيات العمومية تكافح من أجل توفير أبسط شروط العلاج والكرامة الإنسانية للمواطن؟
وأكدت الأمانة العامة أن تخصيص أموال عمومية لمؤسسات خاصة يعدّ خرقاً لمبدأ العدالة الاجتماعية والمساواة في الولوج إلى العلاج، ويتناقض مع روح دستور المملكة الذي يجعل من خدمة المواطن أولوية في السياسات العمومية.
وانطلاقاً من مبادئها الراسخة في الدفاع عن حقوق المواطنين ومحاربة الفساد والزبونية واستغلال النفوذ، فإن المنظمة المغربية لحقوق الإنسان ومكافحة الفساد بالمغرب.
تطالب بالكشف الفوري عن لائحة المصحات الخاصة المستفيدة من هذه الإعانات، مع تحديد قيمة المبالغ المالية التي حصلت عليها كل مؤسسة.
تدعو إلى فتح تحقيق شفاف ومستقل من طرف الجهات الرقابية المختصة، وعلى رأسها المجلس الأعلى للحسابات، من أجل تحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات القانونية اللازمة.
تؤكد على ضرورة توجيه الدعم العمومي نحو تأهيل المستشفيات والمراكز الصحية العمومية التي تمثل الملاذ الأول والأخير للمواطن المغربي البسيط.
وختمت الأمانة العامة بيانها بالتشديد على أن حماية المال العام مسؤولية وطنية مشتركة، وأن السكوت عن التجاوزات والاختلالات التي تنخر مؤسسات الدولة والمجتمع يُعد تواطؤاً مرفوضاً، مؤكدة أن زمن الإفلات من المحاسبة قد ولى، وأن عهد الشفافية والمساءلة قد بدأ فعلياً.
