تتصاعد من جديد روائح كريهة تنبعث من قنوات الصرف الصحي بأزقة بلدية إيغرم، في مشهد مألوف للسكان لكنه يزداد استفحالا مع مرور الوقت، وسط صمت الجهات المعنية وتراكم الشكايات التي لم تجد بعد طريقها إلى الحل.
في جولة قصيرة داخل مركز المدينة، لا تخطئ الأنف الروائح المنبعثة من “الواد الحار” الذي يمر بمحاذاة الأحياء السكنية، ليحوّل حياة الأسر إلى معاناة يومية، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة التي تضاعف من حدة المشكل.
عدد من سكان المدينة عبروا لموقعنا عن استيائهم من استمرار الوضع، معتبرين أن “الروائح أصبحت جزءا من يومياتهم، في غياب أي تحرك ملموس من السلطات المحلية أو المجلس الجماعي”.
يقول أحدهم: “تقدّمنا بشكايات عدة، لكن دون جدوى. أطفالنا يعانون من الروائح والبعوض، والصحة العامة في خطر”.
يرى متتبعون للشأن المحلي أن إيغرم تؤدي اليوم ثمن غياب رؤية واضحة في تدبير البنية التحتية منذ سنوات، إذ لا تزال شبكة الصرف الصحي في كثير من النقاط تعتمد على أنابيب مهترئة وتغطية محدودة، ما يجعل أي خلل بسيط يتحول إلى أزمة بيئية.
من جهتها، يتحمل المجلس الجماعي مسؤولية مباشرة في صيانة هذه الشبكات، وتفعيل برامج التطهير السائل التي ظلت حبيسة الوعود، في حين يُطالب السكان بتدخل عامل الإقليم لإيجاد حل جذري يضع حداً لهذه المعاناة المتكررة.
القضية لم تعد مجرد مشكلة تقنية، بل تحولت إلى مسألة مرتبطة بالحق في بيئة نظيفة وصحية، كما تنص عليه القوانين الوطنية والدستور المغربي الذي يكفل للمواطنين هذا الحق.
ويبقى السؤال المطروح اليوم بإلحاح: إلى متى ستظل ساكنة إيغرم تصارع روائح “الواد الحار” في صمت؟
