أقدمت سلطات إقليم طاطا على منع الوقفة الاحتجاجية التي كان من المزمع تنظيمها مساء الأحد 21 شتنبر 2025 أمام المستشفى الإقليمي، والتي دعت إليها فعاليات مدنية للتنديد بما وصفته بـ”الوضع الصحي الكارثي” بالإقليم.
الجمعية المغربية لحقوق الإنسان فرع طاطا سارعت إلى استنكار القرار، واصفة إياه في بيان رسمي بـ”القرار التعسفي”، معتبرة أنه انتهاك صارخ للحق في التظاهر السلمي والتعبير عن الرأي المكفول دستورياً وكونياً. الجمعية أوضحت أن المستشفى الإقليمي يعاني من خصاص حاد في الأطر والمعدات الطبية، وغياب أطباء اختصاص، إضافة إلى تعطل بعض المصالح التقنية، وهو ما أدى، بحسبها، إلى وفيات نتيجة الإهمال والاستهتار بصحة الساكنة. كما رفضت تحويل المستشفى إلى مجرد “محطة طرقية” لتحويل الحالات المستعجلة نحو مستشفى الحسن الثاني بأكادير، الذي وصفه البيان بـ”مقبرة الموت”.
البيان نفسه ندد بما سماه “مضايقات وترهيباً” طالت تسعة نشطاء حقوقيين ومدافعين عن الحق في الصحة، من خلال استدعاءات قضائية وضغوط مختلفة، داعياً السلطات إلى الكف عن هذه الممارسات وفتح تحقيق عاجل في ملابساتها.
بالموازاة مع هذا الوضع الميداني، اشتعلت منصات التواصل الاجتماعي بطاطا، حيث انقسمت الصفحات الفيسبوكية والمدونون المحليون بين تيار موالٍ للمندوب الإقليمي للصحة يرى أن الانتقادات مبالغ فيها أو بدوافع شخصية وسياسية، وبين تيار معارض يعتبر أن المسؤولية ثابتة في تردي الوضع الصحي ويطالب بتدخل عاجل لإنقاذ القطاع. هذه الصراعات، التي تختلط فيها الحسابات السياسية بالمصالح الفردية وأحياناً النوايا النضالية النبيلة، ساهمت في تعميق الشرخ داخل الرأي العام المحلي.
ويرى متتبعون أن هذا التوتر المركّب — بين قرارات المنع الرسمية، ومواقف الجمعيات الحقوقية، وحروب الصفحات الفيسبوكية — لا يخدم سوى مزيد من تعقيد الأزمة، بينما يبقى المواطن البسيط هو الضحية الأولى، في مواجهة خصاص مزمن في الخدمات الصحية وغياب حلول ملموسة.
متابعة : نورالدين أعابد
