دخل اليوم القانون رقم 46.21 المتعلق بالمفوضين القضائيين حيز التنفيذ، ليشكل محطة مفصلية في مسار تحديث المهن القضائية وتعزيز فعاليتها داخل المنظومة العدلية بالمغرب. القانون الجديد لا يقتصر على إدخال تعديلات إجرائية، بل يرسم ملامح دور موسع للمفوض القضائي، في أفق جعل هذه المهنة أكثر انخراطاً في خدمة العدالة والمتقاضين.
أبرز ما جاء به القانون هو توسيع دائرة نفوذ المفوض القضائي لتشمل محاكم الاستئناف، بعدما كان عمله محصوراً في المحاكم الابتدائية فقط. هذا التغيير يفتح أمام المفوضين القضائيين مجالاً أوسع لممارسة مهامهم، ويعطي مرونة أكبر في الاستجابة لطلبات المتقاضين.

القانون منح للمفوضين القضائيين صلاحيات إضافية، من بينها:
•إمكانية استجواب أي شخص، بشرط الحصول على إذن من رئيس المحكمة بطلب من ذي المصلحة عبر محاميه، بعدما كان هذا الحق مرفوضاً من طرف المحاكم سابقاً.
•مباشرة إجراءات عروض الوفاء وإيداع المبالغ بطلب مباشر من الأطراف أو دفاعهم، دون الحاجة إلى أمر قضائي مسبق.
•القيام بمهام جديدة مثل تحصيل الديون العمومية، وإنجاز محاضر انعقاد الجموع العامة، إلى جانب الإشراف على إجراءات الإفراغ والبيع العقاري بترخيص.
يرى مهتمون بالشأن القانوني أن هذا الإصلاح سيساهم في تقليص الضغط عن المحاكم، عبر نقل بعض الاختصاصات إلى المفوضين القضائيين، ما سيمنحهم دوراً أكثر مركزية في تسريع الإجراءات وتبسيط المساطر. كما أن توسيع صلاحياتهم يأتي متماشياً مع التوجه نحو تحديث العدالة وضمان حقوق جميع الأطراف في إطار قانوني واضح.
يُنتظر أن يسهم القانون 46.21 في الرفع من مكانة المفوض القضائي داخل منظومة العدالة، من خلال إشراكه في مجالات جديدة وتحميله مسؤوليات أوسع، وهو ما قد يساهم في تعزيز ثقة المتقاضين في المرفق القضائي وتحقيق عدالة أكثر قرباً وفعالية.
