المساء نيوز -الحسين منصوري
في خطوة تشير إلى اقتراب حل نهائي لملف معتقلي حراك الريف الذي طال أمده لأكثر من تسع سنوات، شهدت جنازة والد المعتقل ناصر الزفزافي في مدينة الحسيمة أجواء إيجابية وإنسانية متميزة، حيث سمحت إدارة السجون للنزيل الزفزافي بحضور مراسم دفن والده دون قيود، ما اعتبرته أطراف حقوقية وسياسية مؤشراً على انعطافة أخيرة نحو انفراج هذا الملف الحساس.
أشار المحامي ووزير العدل السابق مصطفى الرميد إلى تلك اللحظة الاستثنائية التي عكست قدرة الدولة على التعاطي برؤية جديدة مع القضايا الحقوقية، حيث ظهر الزفزافي وسط الحشود حرًّا طليقًا، متحدثًا بنضج ومسؤولية، موضحًا وحدة الوطن ونفى تهمة الانفصال الموجهة للحراك، معبّرًا عن شكره للمندوبية العامة لإدارة السجون التي ساعدت في تحقيق أمنيته بحضور جنازة والده الذي قضى في صراع مع مرض السرطان.
القيادي الحقوقي إدريس السدراوي وصف الحالة بأنها تعكس مرحلة دقيقة تستدعي معالجة جريئة لإنهاء الملف، وأن تصريح الزفزافي يؤكد وعياً وطنياً ومصالحة حقيقية مع جراح الماضي، ليأتي ذلك متوافقًا مع دعوات عدة إلى إطلاق سراح باقي المعتقلين وتفعيل توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة، خصوصًا ما يتعلق بجبر الضرر الجماعي وحفظ الذاكرة التاريخية لمنطقة الريف.
من جهته، رئيس الجمعية الوطنية للدفاع عن حقوق الإنسان محمد رشيد الشريعي أعرب عن أن جنازة والد الزفزافي كانت مناسبة للمصالحة الحقيقية وطي صفحة الماضي الأليم بمنح الحرية للمعتقلين السياسيين، مع التأكيد على أن المرحلة الجديدة يجب أن تركز على بناء مغرب الحقوق والحريات، والمساواة، والتنمية الاجتماعية.
بدأ حراك الريف في خريف 2016 على خلفية احتجاجات شعبية مطالبة بالتنمية وفرص الشغل، وتصاعدت إلى اعتقالات ومتابعات قضائية واسعة، كان أبرزها حكم بالسجن 20 سنة على الزفزافي وآخرين بتهم تتعلق بالمساس بالسلامة الداخلية للمملكة. اليوم، تجمع المؤشرات والنداءات على أن المغرب يقترب من تسوية ملف الحراك عبر العدالة الانتقالية والحوار الوطني لتجاوز الصراعات القديمة وبناء مستقبل أفضل للريف والمغرب بأكمله.
