المساء نيوز – أبو محمد إلياس
عرفت وسائل التواصل الاجتماعي في السنوات الأخيرة تحولات عميقة في طرق الاستعمال، إذ لم تعد مجرد منصات للتواصل وتقاسم المعلومات، بل تحولت عند بعض الأشخاص إلى وسيلة مباشرة لـ”الاسترزاق” وطلب المساعدات المالية، في ظاهرة يمكن وصفها بـ”التسوّل الرقمي”.
فعدد من مستعملي “فيسبوك” و”تيك توك” يعمدون إلى بث مقاطع فيديو أو نقل مباشر يوجّهون من خلاله نداءات مفتوحة إلى المتابعين من أجل تقديم الدعم المالي، سواء عبر الهدايا الافتراضية أو التحويلات المباشرة. هذا السلوك بات يثير مخاوف واسعة داخل المجتمع، لكونه يمسّ بالكرامة الإنسانية ويحوّل الفضاء الرقمي إلى ساحة مفتوحة للاستغلال العاطفي.
من منظور حقوقي وجمعوي، يعبّر عدد من الفاعلين عن قلقهم من خطورة تكريس ثقافة التسوّل عبر الوسائط الرقمية، بما تحمله من تبعات اجتماعية وأخلاقية، خاصة في ظل غياب آليات قانونية صارمة لمراقبة هذا النوع من المحتويات. كما أن استمرار هذه الظاهرة قد يعمّق من مظاهر الهشاشة الاجتماعية ويشجع على الاتكالية، بدل الدفع في اتجاه البحث عن حلول عملية للتشغيل والإدماج الاقتصادي.
ويرى مهتمون بالشأن الجمعوي أن هذه الممارسات تمثل انزياحاً خطيراً عن الأدوار الحقيقية لمواقع التواصل الاجتماعي، التي كان من المفترض أن تكون فضاءات للتعبير، وتبادل الأفكار، ونشر المعرفة. كما أنها قد تفتح الباب أمام أشكال أخرى من الانحراف، من قبيل النصب والاحتيال، أو استغلال القاصرين في طلب المساعدات بطرق ملتوية.
إن الحرص على صون الكرامة الإنسانية وحماية الفضاء الرقمي من كل أشكال الاستغلال يقتضي مقاربة شمولية، تنخرط فيها الدولة بتقنين صارم، والمجتمع المدني عبر التوعية، إضافة إلى الإعلام والصحافة في فضح التجاوزات. فحرية التعبير مكفولة، لكن الاسترزاق تحت غطاء التواصل الاجتماعي لا يمكن اعتباره حقاً مشروعاً، بل هو شكل جديد من أشكال التسوّل المقنّع الذي يستدعي تدخلاً عاجلاً ومسؤولاً.
