المساء نيوز- أبو سلمى
في قلب مراكش، وتحديداً بمنطقة شعوف العزوزية، لم يعد الرأي العام المحلي يتحدث سوى عن أسماء باتت مرتبطة بالخوف والانفلات: (البوكسورة، الكحلة، وپيا). هؤلاء الأشخاص صاروا يتحركون بحرية في وضح النهار، موزعين سموم المخدرات أمام أنظار الجميع، وكأن القانون مجرد حبر على ورق، وكأن الأمن اختار الصمت أمام مشهد ينذر بضياع جيل كامل من الشباب واليافعين.
المفارقة المؤلمة أن هذا النشاط الإجرامي يتم على بعد خطوات من مستشفى شعوف العزوزية، حيث المرضى يبحثون عن العلاج، بينما يبيع تجار الموت داءً قاتلاً في العلن. وضعية تكشف هشاشة الحماية الأمنية بالمنطقة، وتطرح أكثر من سؤال حول غياب الردع الحقيقي، رغم وجود دائرة أمنية (24) قريبة من بؤرة الخطر.
هذا الأسبوع، تم توقيف عنصرين يشتبه في انتمائهما إلى هذه الشبكة، غير أن الساكنة اعتبرت العملية مجرد “ذر للرماد في العيون”. أحد التصريحات المنسوبة لإحدى الموقوفات جاء صريحاً: “عطيناه ن غير لكوفرات”، في إشارة إلى أن الاعتقالات طالت الأتباع فقط، فيما الرؤوس المدبرة تواصل نشاطها محميةً إما بالتغاضي أو بتواطؤ غير مفهوم.
الخطر لم يعد مقتصراً على استهلاك المخدرات، بل أصبح يهدد السلم الاجتماعي والأمني للمنطقة برمتها. شباب بلا قدوة، أطفال محاصرون بسلطة تجار السموم، وأسر تعيش في رعب يومي، محرومة من أبسط الحقوق: الحق في الأمن، في بيئة سليمة، وفي مستقبل آمن.
من منظور حقوقي، تبرز مسؤولية الدولة واضحة، من خلال أجهزتها الأمنية والقضائية، في:
تفكيك الشبكات الإجرامية برؤوسها وأذرعها، لا الاكتفاء باعتقال بعض الأتباع.
فتح تحقيقات نزيهة في شبهات التواطؤ أو الصمت الذي يطيل عمر هذه الظاهرة.
ضمان حماية الساكنة وحقها في العيش بأمان، باعتبار الأمن حقاً دستورياً لا امتيازاً.
الساكنة اليوم لم تعد تنتظر “حملات موسمية” تنتهي سريعاً، بل تطالب بتطهير شامل وحقيقي، يعيد الثقة في المؤسسات، ويؤكد أن لا أحد فوق القانون.
