المساء نيوز – الحسين منصوري
يشهد مستشفى الحسن الثاني بمدينة أكادير وضعاً صحياً متدهوراً وتراجعاً مقلقاً في جودة الخدمات الطبية، ما أثار موجة غضب واحتجاجات واسعة من طرف الساكنة وفعاليات المجتمع المدني، وسط مطالب بفتح تحقيقات عاجلة ومسؤولة.
خلال شهر شتنبر الجاري، سُجلت خمس حالات وفاة في صفوف النساء أثناء الولادة، إلى جانب واقعة مأساوية في قسم جراحة العظام حيث تعفنت جروح بعض المرضى وانتشرت روائح كريهة، فضلاً عن أعطاب متكررة طالت الأجهزة الحيوية مثل جهاز السكانير، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على سلامة المرضى وجودة الرعاية الصحية.
تزايدت شكاوى المرتفقين من سوء التدبير ونقص الموارد البشرية، خاصة الأطباء الاختصاصيين، إضافة إلى نفاد مواد أساسية للتخدير، ما تسبب في تأجيل عدد من العمليات الجراحية وانعكاسات خطيرة وصلت حد فقدان أرواح. هذه الأوضاع دفعت مواطنين وهيئات مدنية إلى تنظيم وقفات احتجاجية منذ بداية شتنبر 2025، للتنديد بما وصفوه بـ”الإهمال الكبير”، مع الدعوة لتدخل فوري من وزارة الصحة لتوفير التجهيزات الطبية والأدوية وتعزيز الأطقم الطبية، إلى جانب محاسبة المسؤولين عن هذا التردي.
وفي سياق متصل، أرسلت المديرية الجهوية للصحة لجان تفتيش للوقوف على حقيقة الوضع والتحقق من مدى التزام إدارة المستشفى بمعايير السلامة وجودة الخدمات، خصوصاً بأقسام المستعجلات والولادة وجراحة العظام. كما أعلنت المديرية عن فتح تحقيق داخلي استعجالي لفحص ما تم تداوله بخصوص سوء ظروف الاستقبال والعلاج، ومواجهة ما اعتبرته “شائعات” حول الوضع بالمستشفى.
أمام هذه التطورات، يتحول مستشفى الحسن الثاني بأكادير من مؤسسة يفترض أن تكون علاجية إلى بؤرة توتر اجتماعي بسبب تردي الخدمات الصحية. وبينما يرفع المواطنون أصواتهم للمطالبة بحقهم المشروع في رعاية صحية لائقة، تبقى مسؤولية وزارة الصحة والسلطات المحلية قائمة في اتخاذ إجراءات إصلاحية حقيقية وربط المسؤولية بالمحاسبة لضمان تحسين أوضاع هذا المرفق الحيوي.
