المساء نيوز- أبو محمد إلياس
تواجه دولة غانا تحديات أمنية متصاعدة في ظل تمدد الجماعات المسلحة الناشطة بمنطقة الساحل، والتي كثّفت من هجماتها ضد الحكومات والمجتمعات المحلية بدول الجوار. ورغم أن غانا لم تتعرض لغاية الآن لهجوم مباشر، إلا أن تقارير أمنية ودولية تحذر من أن شمال البلاد قد يتحول إلى نقطة استراحة ومركز تموين لهذه الجماعات.
في المناطق الحدودية المتاخمة لبوركينا فاسو، أطلقت السلطات الغانية دوريات عسكرية واستخباراتية لرصد أي تحركات مشبوهة، بعد تسجيل محاولات تسلل وتهريب أسلحة إلى بلدة باوكو. هذا الوضع دفع الحكومة إلى تنفيذ حملات أمنية مكثفة لمصادرة الأسلحة غير المشروعة المنتشرة بين السكان المحليين، في خطوة تعكس مخاوف حقيقية من تحول هذه المناطق إلى بؤر توتر.
وحسب معطيات رسمية، فقد أودت المواجهات بين قوات الأمن والمسلحين بحياة ما لا يقل عن 100 شخص، في وقت تؤكد فيه الحكومة أن الوضع تحت السيطرة. غير أن خبراء مستقلين يرون أن هذه المقاربة الأمنية وحدها غير كافية، بل قد تزيد من حدة التوتر إذا لم ترافقها حلول تنموية واجتماعية.
من جانب آخر، تشكل أسواق الماشية مصدر قلق إضافي، إذ يُستغل تهريب الحيوانات عبر الحدود في تمويل أنشطة الجماعات المسلحة، مما يهدد الاستقرار الاقتصادي والمعيشي للرعاة والسكان المحليين.
ويرى محللون أن الحلول المستدامة تكمن في معالجة الأسباب العميقة للسخط، مثل البطالة والتهميش والتعدين غير القانوني، التي تجعل الشباب عرضة للتجنيد من طرف الجماعات المسلحة. وفي هذا السياق، يدعو خبراء حقوقيون إلى ضرورة تبني مقاربة شاملة تراعي الأمن وحقوق الإنسان والتنمية المجتمعية، بدل الاقتصار على الحل العسكري.
إن غانا اليوم أمام مفترق طرق: إما تعزيز نموذجها كدولة مستقرة وسط محيط مضطرب، أو الانزلاق إلى دائرة العنف إذا لم يتم التعامل مع جذور الأزمة بروح المسؤولية والشمولية.
