المساء نيوز – الحسين منصوري
منذ الخامس من غشت 2025، بات الغموض يلف المشهد السياسي الجزائري عقب اختفاء مفاجئ للرئيس عبد المجيد تبون، في ظل غياب أي بيان رسمي يوضح أسباب هذا الغياب الذي أثار جدلاً واسعاً داخل الشارع الجزائري، كما استقطب اهتمام المراقبين على الصعيد الدولي. ويأتي هذا التطور في لحظة دقيقة تواجه فيها الجزائر تحديات سياسية واقتصادية مركبة، ما يضع النظام في موقف حساس ويفتح الباب أمام تأويلات متعددة بشأن طبيعة المرحلة المقبلة.
المحامي والخبير في القانون الدولي صبري الحو اعتبر أن غياب تبون قد يرتبط بمعطيات أعمق من مجرد وضع صحي أو شخصي. فحسب رأيه، رفض الرئيس إعلان التعبئة العامة مثّل أحد أسباب التوتر الداخلي، فيما تضيف تعقيدات الملف الفلسطيني ـ الصحراوي وزناً إضافياً، خصوصاً مع اقتراب موعد قرار مجلس الأمن حول الصحراء المغربية، ما قد يدفع الجزائر إلى إعادة صياغة استراتيجيتها في هذا الملف الحساس.
اقتصادياً، يوضح الحو أن المؤسسة العسكرية تواصل دفع الاقتصاد نحو ما وصفه بـ”المجهود الحربي”، عبر اتفاقيات مع شركات كبرى مثل “إكسون موبيل” و”شيفرون”. هذا المسار يعكس رغبة الجيش في تعزيز قبضته على مفاصل الاقتصاد وضمان موارد مستقلة بعيداً عن القنوات التقليدية، خاصة في سياقات الأزمات والتوترات.
هذا الغياب أعاد إلى الواجهة النقاش القديم حول حقيقة موقع القرار في الجزائر، حيث يرى كثيرون أن السلطة الفعلية كانت وما زالت بيد المؤسسة العسكرية، فيما يظل الرئيس واجهة مدنية للنظام. الأمر الذي يجعل من اختفاء تبون مؤشراً على صراع داخلي محتمل لإعادة ترتيب موازين القوة داخل هرم الحكم.
وعلى الصعيد الخارجي، يشكل تدهور علاقات الجزائر مع عدد من القوى الإقليمية والدولية، مثل فرنسا وروسيا وبعض دول الجوار، ضغطاً إضافياً يزيد من تعقيد المشهد ويضفي مزيداً من الغموض على توجهات المؤسسة العسكرية في المرحلة المقبلة.
في المحصلة، لا يمثل غياب الرئيس تبون مجرد أزمة في رأس السلطة، بل يعكس عمق التعقيدات الداخلية التي تعيشها الجزائر، وربما بداية فصل جديد في تاريخ نظامها السياسي. ويبقى السؤال مفتوحاً: هل تمهد هذه التطورات لتحول في طبيعة الحكم، أم أن المؤسسة العسكرية ستواصل تكريس دورها كحاكم فعلي خلف الواجهة المدنية؟
الأيام والأسابيع المقبلة كفيلة بكشف مسار هذا الغموض، في ظل ترقب واسع داخلياً وخارجياً لتداعيات الأزمة على استقرار الجزائر والمنطقة المغاربية برمتها.
