المساء نيوز- أبو محمد إلياس
يعيش الصناع التقليديون بسوق الفخارة على طريق الصويرة بمدينة مراكش وضعاً صعباً يثير الكثير من التساؤلات والاستياء، بعدما طالهم التهميش لسنوات طويلة دون أن تجد معاناتهم آذاناً صاغية من طرف الجهات المسؤولة.
ففي قلب السوق، حيث تُمارس مهنة صناعة الفخار التي تُعتبر من بين أعرق الحرف التقليدية بالمدينة الحمراء، يواجه الصناع يومياً تحديات كبيرة ناجمة عن عدم توفر قنوات الصرف الصحي، الأمر الذي جعل السوق يعيش حالة من التدهور البيئي، ويؤثر سلباً على ظروف العمل والإنتاج، فضلاً عن تهديده لسلامة الصناع وصحة الزوار.
ويؤكد العديد من الحرفيين أنّ السوق، رغم قيمته الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، لم يحظَ بأي التفاتة حقيقية من طرف السلطات المحلية والمنتخبين، حيث لا تتوفر مرافق أساسية تضمن ظروف عمل لائقة، ولا برامج دعم لتأهيل القطاع الذي يواجه منافسة قوية من المنتجات المستوردة.
وفي هذا السياق، يتساءل الصناع التقليديون عن أسباب هذا التهميش الممنهج، وعن غياب حلول عملية لإخراج السوق من وضعه المتدهور، خصوصاً أنّ الصناعة التقليدية تُشكل ركيزة أساسية في الاقتصاد المحلي وتُوفر فرص عمل لمئات الأسر.
حقوقيون يرون أن الوضع القائم يُعدّ ضرباً لمقتضيات الدستور المغربي الذي ينص على الحق في بيئة سليمة، وعلى ضرورة النهوض بالصناعة التقليدية باعتبارها تراثاً وطنياً غير مادي. كما يدعون إلى تدخل عاجل لإعادة تأهيل سوق الفخارة وتجهيزه بالبنية التحتية الضرورية، حفاظاً على كرامة الصناع وصوناً للذاكرة الثقافية لمراكش.
ويظل السؤال المطروح بإلحاح: إلى متى سيبقى صانع الفخار بمراكش يصارع الإكراهات في غياب أدنى شروط العمل الكريم، دون أن تتحمل الجهات المسؤولة مسؤوليتها في إنصاف هذه الفئة الهشة؟
