المساء نيوز – مصطفى الداوي
في مشهد مأساوي يتكرر على شواطئ شمال المغرب، عثرت السلطات الإسبانية بجيب سبتة، يوم الخميس 14 غشت 2025، على جثة يُرجح أنها تعود لقاصر مغربي، بعد أن جرفته الأمواج وظل عالقًا في شباك الصيد. وكان الضحية يرتدي سروال سباحة أزرق وقميصًا أحمر، مستعينًا بعوامة بسيطة في محاولة يائسة لعبور البحر نحو الضفة الأخرى.
وبعثور السلطات على هذه الجثة، يرتفع عدد الضحايا الذين فقدوا حياتهم خلال محاولتهم الوصول إلى سبتة سباحة منذ بداية العام الجاري إلى 19 مهاجرًا، بينهم أطفال وقاصرون، في وقت لا تزال فيه عشرات المحاولات تُسجل يوميًا انطلاقًا من شواطئ الفنيدق.
القاصرون المغاربة يظلون الفئة الأكثر عرضة للمخاطر، إذ تُقدّر السلطات الإسبانية عددهم في مختلف مراكز الاستقبال بسبتة بحوالي 500 طفل مغربي غير مرافق، يعيشون في ظروف صعبة تزداد تفاقمًا بسبب الاكتظاظ، حيث تجاوز عدد المقيمين بالمراكز 800 شخص، ما دفع السلطات إلى نصب خيام إضافية لمواجهة الضغط المتزايد.
هذه الأوضاع تعكس عمق الأزمة الاجتماعية والاقتصادية التي تدفع أطفالًا في سن الزهور للمخاطرة بأرواحهم في عرض البحر، في غياب آليات حماية فعالة داخل بلدهم الأم، وتقصير واضح في تنفيذ السياسات العمومية الموجهة لفائدة الطفولة والشباب.
إن تزايد عدد الضحايا يفرض من جديد طرح أسئلة جوهرية حول مسؤولية كل من المغرب وإسبانيا في حماية الأطفال، واحترام التزاماتهم الدولية المتعلقة باتفاقية حقوق الطفل، خاصة ما يرتبط بضمان الحق في الحياة، والحق في الحماية من المخاطر والاستغلال.
كما أن استمرار ظاهرة “أطفال البحر” يستدعي فتح نقاش وطني جاد حول السياسات التنموية والبدائل الاقتصادية في المناطق الحدودية، وخاصة مدينة الفنيدق ونواحيها، التي تحولت إلى نقطة انطلاق رئيسية لمحاولات العبور.
يبقى الحلم الأوروبي بالنسبة لهؤلاء الأطفال محفوفًا بالموت، فيما تعيش أسرهم بالمغرب معاناة مضاعفة بين ألم الفقدان وغياب المعلومة حول مصير أبنائهم. وقد دعت منظمات حقوقية مرارًا إلى تعزيز التعاون بين الضفتين لتسهيل التعرف على هوية الضحايا وإشراك العائلات في مسار البحث والتواصل.
إن مأساة هذا القاصر المغربي ليست حالة معزولة، بل حلقة جديدة في مسلسل طويل من الفواجع الإنسانية، تُذكر بضرورة الانتقال من منطق المعالجة الأمنية إلى مقاربة شمولية ترتكز على حقوق الإنسان والتنمية والعدالة الاجتماعية.
