المساء نيوز – نورالدين أعابد
تشهد شوارع المدن المغربية في السنوات الأخيرة انتشارًا واسعًا للدراجات الصغيرة المزودة بمحركات 49cc، غير أن أغلب هذه المركبات تتجاوز السرعة القانونية المسموح بها، مما يجعل معظم مستعمليها في حالة مخالفة تلقائية، بحكم أن مواصفاتها التقنية لا تتطابق مع ما تنص عليه النصوص المنظمة.
ورغم أن الشرطة تعتمد أجهزة قياس السرعة لمراقبة هذه التجاوزات، فإن القانون يمنع مطاردة السائقين المتهورين تفاديًا لوقوع حوادث خطيرة، في حين يُطبق بصرامة على العمال المياومين وذوي الدخل المحدود الذين يعتمدون الدراجة كوسيلة تنقل يومية، ما يضعهم أمام غرامات مالية وحجز يزيد من هشاشتهم الاجتماعية.
تزداد المفارقة حدّة مع استمرار استيراد الدراجات نفسها بالمواصفات غير القانونية، الأمر الذي يطرح تساؤلات مشروعة حول المسؤولية: كيف يُسمح بدخولها إلى الأسواق أصلًا؟ وهل من المنصف تحميل المستعمل وحده تبعات خلل بنيوي في المراقبة والتقنين؟
أمام هذا الوضع، تبدو الحاجة ملحة إلى حلول عملية، من قبيل:
- تشديد المراقبة على عملية الاستيراد.
- تنظيم حملات تحسيسية موجهة للشباب للحد من مخاطر السرعة.
- توفير بدائل مرنة تراعي ظروف الفئات الهشة.
- مراجعة الترسانة القانونية لضمان توازن بين الردع وحماية العدالة الاجتماعية.
وبين تجاوز شبه جماعي للسرعة وتطبيق صارم للقانون على المستضعفين، يبقى الملف مفتوحًا على إصلاحات تشريعية وميدانية قادرة على حماية الأرواح وضمان الإنصاف في آن واحد.
