المساء نيوز – نورالدين أعابد
يعيش المغرب مفارقة لافتة يصفها الكثيرون بـ”مغرب السرعتين”، حيث تتجاور صورتان متناقضتان لبلد واحد. فمن جهة، هناك مغرب الفقر والهشاشة، حيث ما تزال فئات واسعة تعاني من ضعف الخدمات الأساسية، وغلاء المعيشة، وندرة فرص الشغل، خاصة في القرى والمناطق النائية التي تعاني العزلة وغياب البنيات التحتية. تقارير وطنية ودولية تؤكد أن نسباً مهمة من الأسر توجد تحت عتبة الفقر أو قريبة منها، في ظل ارتفاع تكاليف الحياة مقابل محدودية الدخل.
وفي المقابل، هناك مغرب الطموح العالمي الذي يحقق إنجازات بارزة على الساحة الدولية، كان آخرها الفوز بشرف تنظيم كأس العالم 2030 إلى جانب إسبانيا والبرتغال. حدث رياضي ضخم يعكس صورة بلد يمتلك ملاعب حديثة، وشبكة مواصلات متطورة، ومشاريع كبرى في مجالات البنية التحتية والاتصالات، مما يضعه في مصاف القوى الإقليمية ووجهة استثمارية واعدة.
غير أن هذا التناقض يثير نقاشاً متجدداً حول جدوى المشاريع العملاقة، ومدى انعكاسها على حياة المواطن العادي. فبينما تُصرف مليارات الدراهم على التحضير للمونديال وبناء صورة دولية قوية، يتساءل كثيرون عن نصيب الفقراء من هذه الاستثمارات، وهل ستساهم فعلاً في تحسين التعليم والصحة وتوفير فرص الشغل، أم ستظل مجرد واجهة موجهة للخارج.
التحدي الحقيقي يكمن في جعل هذه الإنجازات الكبرى رافعة للتنمية الداخلية، حتى لا يبقى المغرب بلد صورتين: صورة براقة تُعرض للعالم، وأخرى قاتمة يعيشها مواطنون يواجهون صعوبات يومية. النجاح لن يُقاس فقط بقدرة الملاعب على استضافة المباريات، بل بمدى قدرة هذه الطموحات على بناء مغرب واحد، لا بسرعتين.
