المساء نيوز
كرنفال لخصاص السنوي يُعد مناسبة تراثية تجمع بين الفرح والاحتفاء بالهوية الثقافية، حيث يشارك فيه أطفال وبالغون بعروض تجسد أصالة المنطقة وحرفها التقليدية. يرتدي الأطفال أزياء تراثية ويحملون أدوات حرفية تعكس عمق الموروث المحلي، في مشهد يبعث على الاعتزاز والانتماء.
غير أن هذا المشهد البهيج شابه ما يثير القلق، إذ برزت مظاهر إهمال واضحة لسلامة الأطفال المشاركين. ففي إحدى الصور الملتقطة من قلب الحدث، يظهر عدد من الأطفال يجلسون على دراجة ثلاثية العجلات وسط شارع مفتوح، فيما تمر سيارات ومارة بالقرب منهم، دون أي حواجز أو تدابير وقائية تضمن حمايتهم. هذا الوضع يشكل خطراً مباشراً قد يفضي إلى حوادث مأساوية، ويكشف عن تقصير في مسؤولية المنظمين والسلطات المحلية تجاه الفئة الأكثر هشاشة في المجتمع.
الأمر لا يقتصر على حادثة عرضية، بل يعكس خللاً أعمق في ثقافة تنظيم المهرجانات وغياب معايير السلامة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالأطفال. هؤلاء الصغار، الذين يمثلون جيل المستقبل، يستحقون أن يعيشوا فرحة المشاركة في فعاليات ثقافية دون أن تكون حياتهم عرضة للخطر.
المطلوب اليوم هو إعادة النظر في طرق تنظيم الكرنفالات والمواسم، عبر فرض إجراءات صارمة لتأمين سلامة المشاركين، تشمل وضع حواجز أمان، تنظيم حركة المرور أثناء العروض، وتوفير فرق مراقبة مؤهلة لمتابعة الأطفال عن قرب. كما يجب تدريب المنظمين والمرافقين على أسس التعامل الآمن مع الأطفال وضمان بيئة احتفالية آمنة ومسؤولة.
فالاحتفال الحقيقي بالتراث لا يكتمل إلا حين يقترن بالمسؤولية والحفاظ على أرواح الصغار. الكرنفالات ليست فقط منصات للفرح والعرض، بل أيضاً فرصة لغرس قيم الوعي والسلامة في نفوس الأجيال القادمة، حتى يبقى الفرح نقياً خالياً من المخاطر غير المبررة.
