المساء نيوز -فكري ولد علي
في زمن تتقاطع فيه التحديات وتتفاقم الضغوط الاجتماعية والاقتصادية، تحلّ الذكرى التاسعة عشرة لتأسيس المنظمة الديمقراطية للشغل، لا كمجرد تاريخ على روزنامة الزمن، بل كتجسيد لمسار نضالي متجذر في ذاكرة الكفاح الاجتماعي، وراسخ في وجدان الشغيلة والفئات المهمشة والمستضعفة.
تسعة عشر عامًا من الصمود والمقاومة، ومن الإصرار على الانتصار لقضايا الإنسان العامل، في إطار مشروع مجتمعي قائم على قيم العدالة والكرامة، رسم ملامحه الأولى المفكر والنقابي الراحل الدكتور عبد المجيد بوزوبع، الذي أسّس هذا الصرح النضالي مؤمنًا بالعدالة الاجتماعية والإنصاف الإنساني.
وفي ظل تدهور القدرة الشرائية أمام جشع الأسعار، وتزايد الهشاشة الاجتماعية رغم شعارات “النموذج التنموي الجديد”، تُعلن المنظمة الديمقراطية للشغل، بصوت مرتفع وواضح: لسنا مجرد أرقام في معادلات اقتصادية؛ نحن نبض الوطن وضميره الحي.
فالطبقة العاملة المغربية تخوض اليوم معركة وجود، في مواجهة البطالة المتفشية، واتساع الفوارق الاجتماعية، وصعوبة الولوج إلى السكن اللائق والخدمات الصحية، وغموض مستقبل التقاعد، وسط تحولات رقمية ومناخية متسارعة، واستفحال الفساد والريع.
وكما عوّدت المنظمة قواعدها ومناضليها، فإنها لا تكتفي برصد الاختلالات، بل تقدّم بدائل عملية، وترسم معالم الطريق نحو مستقبل أكثر عدالة:
🔹 شغل لائق للجميع: يضمن الكرامة ويحرر من الاستغلال.
🔹 نظام تقاعد عادل وإنساني: لا لرفع سن التقاعد، لا للمساس بحقوق المتقاعدين، نعم للإنصاف والتعويض بأثر رجعي.
🔹 أجور تحفظ الكرامة: باعتماد السلم المتحرك للأجور وتعميم الأجر الثالث عشر، كوسيلة لكبح جماح الغلاء واسترجاع القدرة الشرائية.
🔹 سجل اجتماعي موحد عادل: يضمن الدعم المباشر لمستحقيه، بعيدًا عن الشعبوية والمزايدات.
🔹 ترسانة قانونية شفافة ونقابة ديمقراطية: من خلال تفعيل الفصل 8 من الدستور، ومراجعة قوانين الانتخابات المهنية، ورفض مشروع القانون التنظيمي للإضراب بصيغته التراجعية.
🔹 محاربة البطالة بسياسات عمومية ناجعة: تركز على الشباب وخريجي الجامعات.
🔹 مناهضة العنف والتمييز ضد النساء في أماكن العمل: عبر قوانين حمائية وآليات تنفيذ فعالة.
ومن موقعها كفاعل نقابي وحقوقي، تجدّد المنظمة تمسكها بثوابت الوطن وقضاياه العادلة:
▪ الدفاع عن الوحدة الترابية والسيادة الوطنية
▪ الانخراط الواعي والمسؤول في إنجاح الأوراش الملكية الكبرى، وعلى رأسها ورش الحماية الاجتماعية
▪ محاربة الفساد والريع بكل أشكاله
▪ الدعم الكامل لنضال الشعب الفلسطيني وحقه في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف
وفي هذه الذكرى المجيدة، تنحني المنظمة إجلالًا لأرواح مناضليها الأبرار، في مقدمتهم المؤسس الدكتور عبد المجيد بوزوبع، ورفيقه المناضل حبيب كروم، وكل من ضحى بحياته على درب الكرامة.
▪ تحية لكل مناضلة ومناضل يحمل هم الوطن وهموم العمال على كتفيه، ويصمد في وجه التسلط والتهميش.
▪ تحية وفاء لمن جعلوا من قضايا الشغل والكرامة رسالتهم الأسمى.
فالمنظمة الديمقراطية للشغل ليست مجرد هيكل نقابي؛ إنها صوت الحق في زمن الصمت، وضمير الوطن في زمن الانبطاح، وحصن منيع في وجه من يسعى إلى تسليع الإنسان والنيل من كرامته.
وإننا، في المكتب التنفيذي، نجدد العهد لكل من آمن بمسارنا: أن نظل أوفياء، صامدين، لا نساوم ولا نهادن، حتى يتحقق النصر الاجتماعي والكرامة العمالية.
