المساء نيوز – مولاي مصطفى بوغربال
أطاحت تحقيقات الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، بتنسيق مع النيابة العامة والقاضية المكلفة بالتحقيق بمحكمة الاستئناف بالرباط، بشبكة واسعة تضم قضاة ومحامين وموظفين، على خلفية تسجيلات صوتية خطيرة كشفت عن شبهات تلاعب في أحكام قضائية بمحكمة الاستئناف بتطوان، مقابل مبالغ مالية وامتيازات.
وقد تفجرت هذه القضية غير المسبوقة بعد تسريب تسجيلات نسبت إلى زوجة قاضٍ سابق متابع في الملف، حيث تضمنت اتهامات صريحة له ولقضاة ومحامين ببيع أحكام والتورط في عمليات سمسرة داخل أروقة المحاكم.
وأفادت مصادر مطلعة أن قاضية التحقيق قرّرت متابعة مستشار قضائي سابق بمحكمة الاستئناف بتطوان في حالة اعتقال، إلى جانب عدد من المحامين، فيما تم الإفراج المؤقت عن سبعة متهمين آخرين، من بينهم أربعة محامين، بينهم ابنة القاضي المعتقل، إضافة إلى ابنه الآخر الذي يزاول مهنة التوثيق، ويملك شركة مقاولات.
وشملت لائحة المتهمين في هذا الملف قاضيين متقاعدين من مواليد 1957 و1959، سبق لهما الاشتغال بمحكمة الاستئناف بتطوان، إلى جانب منتدب قضائي من استئنافية الحسيمة من مواليد السبعينات، ومحامية بهيئة الجديدة من مواليد 1990، وموثق من مواليد 1986، وموظفة جماعية سابقة من مواليد 1978، فضلاً عن مقاول من مواليد 1958. كما يتابع في الملف أربعة محامين، ثلاثة منهم من هيئة تطوان، والرابع من هيئة الدار البيضاء.
وتعود خيوط هذه القضية إلى سنة 2023، بعد أن وضعت زوجة القاضي شكاية رسمية لدى الوكيل العام للملك بمحكمة الاستئناف بتطوان، تضمنت معطيات صادمة حول شبكات للسمسرة داخل المحكمة، واتجار في القضايا المعروضة مقابل رشاوى، حيث دعّمت أقوالها بتسجيلات صوتية تفصيلية.
الملف، الذي بات يُوصف بـ”زلزال القضاء”، ما يزال قيد التحقيق، وسط ترقب واسع للرأي العام بشأن مصير المتابعين، ومآلات المحاكمة التي ستُحال على غرفة الجنايات المكلفة بجرائم الأموال، والتي يُنتظر أن تكشف تفاصيل أوفى عن مدى تشعب هذا الملف وامتداداته داخل الجسم القضائي.
