المساء نيوز – فكري ولدعلي
يعيش ورثة عائلة تقيم بمدينة بوعرفة مأساة إدارية مستمرة منذ سنة 1975، بعدما تحول مشروع بناء قانوني إلى نزاع مزمن لم يُحسم بعد، رغم مرور قرابة نصف قرن.
وتعود تفاصيل الملف، حسب المعطيات التي حصلت عليها المساء نيوز من أفراد العائلة المقيمين بالخارج، إلى قطعة أرضية أنجز بشأنها مورثهم تصميماً معمارياً وحصل على رخصة للبناء وفق المساطر القانونية المعمول بها آنذاك، قبل أن يتوقف المشروع في ظروف وصفتها الأسرة بـ”الغامضة وغير المفهومة”.
وتفيد رواية العائلة أن الوثائق الأصلية، بما فيها التصميم والرخصة، تم سحبها دون تقديم أي مبرر، حيث تمت إحالة والدهم على قائد القيادة من طرف رئيس الجماعة حينها، بدعوى أن الوثائق سُلّمت له، غير أن القائد أنكر علمه بالأمر. ومنذ تلك اللحظة، بدأت سلسلة من العراقيل حالت دون استكمال المشروع.
وأضاف المصدر ذاته أن اللجنة التقنية رفضت لاحقاً طلب تسوية الوضعية دون تعليل واضح، ما دفع رب الأسرة إلى مواصلة المساعي الإدارية طيلة سنوات، قبل أن يتوفى سنة 1991 إثر سكتة قلبية، دون أن يرى مشروعه يتحقق. ومنذ ذلك الحين، استأنف الورثة نفس المسار دون أي نتيجة تُذكر.
وفي سنة 2002، وخلال الدورة العادية الثانية للمجلس الجماعي، اقترح رئيس المجلس على الورثة التنازل عن القطعة الأرضية الأصلية، التي تبلغ مساحتها 800 متر مربع، مقابل تعويضهم بقطعة أصغر لا تتعدى 150 مترًا مربعًا، وهو ما قوبل بالرفض من طرف العائلة.
وفي سنة 2008، تقدّم الورثة بطلب جديد لبناء حمام على نفس القطعة، إلا أن الطلب قوبل مجددًا بالرفض دون تعليل، ما اضطرهم إلى اللجوء للقضاء.
وتؤكد الأسرة أنها تفاجأت سنة 2018 بظهور جمعية “مجهولة”، حصلت على رخصة لبناء مسجد على نفس البقعة الأرضية بتاريخ 31 يوليوز 2019، وهو ما اعتبرته العائلة تطورًا غير قانوني في الملف، خاصة وأن التصميم الأصلي الصادر عن الوكالة الحضرية بوجدة يخص مشروع سكن اقتصادي من نوع R+2.
وتشير تصريحات أحد الورثة إلى أنه حاول لقاء عامل إقليم فجيج ببوعرفة في ست مناسبات بعد عودته من بلجيكا، دون أن يُستجاب لطلبه، ودون أي توضيحات بشأن أسباب الرفض. وعقب شروع الجمعية في أشغال الحفر، حصل الورثة على قرار استئنافي صادر عن محكمة الاستئناف بوجدة بتاريخ 20 فبراير 2020، قضى بإيقاف الأشغال تحت طائلة غرامة تهديدية إلى حين البت في دعوى الموضوع.
ورغم ذلك، تؤكد العائلة أن مسارهم القضائي في الشق الإداري قوبل بالرفض في جميع مراحله، ابتدائيًا واستئنافيًا وحتى أمام محكمة النقض، ما زاد من إحساسهم بالغبن والظلم، وعمّق فقدانهم للثقة في المؤسسات، حسب تعبيرهم.
وتشدد الأسرة على أن القضية لا تهم فقط حقهم في الملكية، بل تتعداه إلى تقويض ثقتهم في الإدارة المحلية وفي مبدأ العدالة، متسائلين عن الجهات التي سمحت بتجاوزاتهم رغم توفرهم على وثائق رسمية تثبت أحقيتهم في العقار.
وأكدوا أن قرار محكمة الاستئناف ببوجدة كان مبنيًا على أسس قانونية سليمة ووثائق ثبوتية، ما يجعل القرارات الإدارية اللاحقة مجحفة ومفتقدة للمشروعية، حسب رأيهم، داعين إلى إعادة النظر فيها إنصافًا للحق والقانون.
وفي ختام تصريحاتهم للجريدة، ناشد الورثة المقيمون بالخارج كلًا من السيد وزير الداخلية، ووالي جهة الشرق، وعامل إقليم فكيك، بالتدخل العاجل لفتح تحقيق شفاف ومحايد في هذا الملف الشائك، وردّ الاعتبار للمتضررين، تفعيلاً لمبادئ العدالة ودولة الحق والقانون تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله.
وتُسلّط هذه القضية الضوء من جديد على إشكالية الحكامة المحلية، وتُثير أسئلة عميقة بشأن العدالة العقارية والإدارية، في ملف تجاوز عمره الخمسين سنة دون أن يُطوى بعد.
