المساء نيوز – بقلم : ذ سعيد إدعمي
تتباين طِباع الذوات كما تتباين زوايا النظر التي يُصدرون منها. وحيث أؤمن شخصيا بأن أي تصور لإمكانية إيجاد قاعدة عامة لتناول شؤون العامة هو أمر مهزوز في أساسه، سواء تبينا ذلك قبل البناء، أو تعقلناه بعده..!
إن المجتمعات التي لا تُطرح فيها الأسئلة هي مجتمعات مرتخية، سيكشف الزمان يوما ما أنها فعلا مهتزة. فعدم ارتكاز التنظيمات على أسس دالة ومسنودة بأفكار وجيهة ومؤسسة، سيجعل تلك التنظيمات مجرد تجمعات ولدت بشكل قيصري، دون أن تكون تجليات ناتجة عن تقعيدات لها أساسات يستحيل طمسها.
أعلم أن عديدا من الذوات لها أفكار في دواخلها، وقد تكون تلك الأفكار دالة، أو أنها تنحو عكس التيار، مصطدمة مع الجماليات التي قد ترد دون علم..، فنحن مجرد بشر لا يمكن أن ندعي بأننا من الملائكة ونحن الذين نحتاج على الدوام للاستنجاء ليس دائما لقيام بالشعيرة، ولكن أيضا لكي نلتقي الأغيار دون أن نزكم أنوفهم.
إن المعاني الثاوية أمام المغايرات الكائنة أو المحتملة، هي تلك التي تجعل المتلقي يغير بعضا من قناعاته متأثرا بالجماليات التي يتلقاها بشكل مغاير للطرق التي كان يتلقى بها الخطاب في السابق..!
يتحدث ناس الغيوان مثلا عن كثير من المواضيع، ورغم الملاحظات الممكن ورودها حول خطاباتهم، إلا أنهم لا يؤسسون للتفاهة والإسفاف والبحث عن البوز أو الدفع بالحصول على المال ولو على حساب إفساد ذوق الجماعة ..!
إنني أعتقد أن الإشكاليات الكبرى التي ينبغي الخوض فيها بشجاعة، هي تلك التي تتصلب:
– إعادة النظر في طرق الزراعة في المنطقة، في أفق العودة المنهجية للزراعة المعيشية..
– تشييد مساحات خضراء في مختلف المناطق، مع الأخذ بعين الاعتبار منهج الدولة في الأمن المائي والغدائي والطاقي…
– - توسيع العرض الصحي، مع الدفع بتكامليته….!
– -إعادة النظر في طريقة تدبير أراضي الجموع، مع إعادة النظر في طرق التعيين والتدبير، وتضمين القانون الجنائي ما يجعل إمكانيات الفساد والإفساد مستبعدة بحكم القانون الذي وضع لغاية الردع بالطبع ..
( بالإضافة لمقترحات أخرى جديدة ودالة في نفس الإطار)
لا أجد حرجا في الدفع بالأفكار المسبوقة من أجل تسينت، ولا يهمني من سيتحمل المسؤولية مستقبلا، فالرئيس أجرته معدودة لا تتجاوز نصف أو أقل، ما يتقاضاها الجندي أو المعلم أو الممرض مثلا..!
تسينت تحتاج إلى ثورة بنائية..، وقد تكون بعد تغيير العقليات وتحييد المعرقلين قاعدة مرجعية للتنظيمات الأخرى في مناطق مغايرة..
