المساء نيوز – بقلم : ذ سعيد إدعمي
مواصلة للنقاش الذي ينبغي أن يكون مؤسسا له حول تسينت، ينبغي أن تنهض النخبة من سباتها، فلا يمكن المحاججة بكون غياب من يُصغي هو السبب الذي يجعل كثير من الغيورين ينأى عن الخوض في نقاشات تتصل بمنطقة ولد فيها وترعرع فيها، وفي حالات كثيرة يقطن فيها إلى اليوم..!
أعتقد أن طريقة مقاربة الظواهر في المداشر والقرى أكثر تعقيدا من أي فعل من هذا القبيل في المدن. فالمدن مفتوحة ومنفتحة، قابلة للتغير والتغيير، مرتبطة بالمدن الأخرى في اتجاهات عدة( مواصلات، علاقات ثقافية وتجارية وسياسية ومصالحية..، عكس القرى المنغلقة والمعزولة، البعيدة عن مكامن التنمية وأحيانا المنعزلة بفعل الرتابة وإنعدام الدينامية المحلية التي ينبغي أن يؤسس لها الفاعلون داخل تلك الفضاءات، ولو عبر التأشير بالغمز واللمز أمام الجماعة، وليس داخل البنايات المغلقة التي يعرف الجميع أن كثير منها لا تليق لكي تكون مساكنا للبشر ..!
أشرت في الجزء الأول عن ما ذهب إليه كروزيي وبعده فريبورغ،دون توضيح ذلك، والموضوع يتصل بإعادة النظر في علاقات السلطة ومن يمارسها والفاعلون الآخرون الذين يمكنهم بفعل هامش المناورة التي يملكونها ممارسة السلطة بالفعل. فتيسنت ومعها طاطا كلها، لا يمكن القول بأن من يفوز في الانتخابات هو الذي نجح في ذلك بفعل حنكته السياسية أو وجاهة البرنامج الاجتماعي الذي دفع به، أو بفعل بلاغة خطابه السياسي وصوته الجهوري الذي يميزه..! كل ما هنالك أن الأساليب تتغير، حسب الزمن وأهمية الاستحقاق الانتخابي،ووفق المقاس…فالأساليب الملتوية هي السائدة في الانتخابات البرلمانية مثلا. وفي الانتخابات الجماعية، تسود حسابات تستند على حسابات لا تزيغ عما دعوت إلى تجاوزه في مقال الرأي الأول.
كنت أنادي على الدوام بإنشاء حلقات فكرية يتجرد المنتسبين إليها من الذات، وهي بفعل حواسهم التصوري وبنيتهم الذهنية وأفكارهم الجديدة.. بعيدة عن تحكم الأفراد والأحزاب أو إملاءات التنظيمات الأخرى. لدراسة الأوضاع وتفكيك العقد المعقدة التي توجد منذ عقود إلى اليوم.
المعركة ليست يسيرة، وكل شجاعة يُضهرها شخص جديد، ستجعل حراس المعبد يبحثون عن أساليب شيطانية لإخراس الأصوات. وهذا الأمر طبيعي في كل المجتمعات التي لا تعرف كيف تتحول إلى الانعتاق والديمقراطية والكرامة والحق في المعلومة، الحديث والحياة..!
ما لا أستطيع فهمه إلى اليوم، هو كيف يستطيع الناس تحمل مسؤوليات هم يعرفون مسبقا بأنهم لا يستطيعون الدفع بفكرة واحدة جديدة لتحريك المياه الراكدة داخل المجلس الجماعي، الذي يظهر وكأنه مجرد تجمع لفريقين يتعاملان بمنطق ” قليان السم” دون أي انعكاس بنيوي أو جمالي على التنمية في الجماعة الترابية.!
المعارضة البناءة ينبغي تثمينها، والمسؤول الشاطر هو الذي يعرف كيف يستثمر الملاحظات والنقد لصالحه في إطار التعاون البيني والتداول الجماعي للأفكار والمعارف والاقتراحات.
