المساء نيوز – بقلم : هدى وحتاش أستاذة القانون العام
بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بمراكش
-جامعة القاضي عياض-
يعتمد المغرب بشكل بنيوي على مياه الأمطار في اقتصاده القائم على الفلاحة بشكل أساسي، كما أن تاريخه طويل في الاعتماد على التساقطات المطرية كمصدر رئيسي لتغذية السدود والفرشات المائية وخزانات المياه المختلفة. غير أن المناخ المتوسطي وشبه الجاف للبلد يجعل من مياه الأمطار موردا متقلبا وغير منتظم وغير مستدام، صحيح يبقى الاعتماد عليه ضروري خاصة في فترات الشتاء التي تنتعش فيها التساقطات المطرية بالرغم من التغايرية المناخية التي تحتم عدم انتظامها في الزمان والمكان. وبالتالي يبقى الاعتماد عليها غير كافي بل ضروري إلى جانب آليات أخرى غير اعتيادية تساهم في تجاوز الاجهاد المائي الذي تعرفه المصادر التقليدية.
إن تجميع أو تخزين او حصاد مياه الأمطار واستغلالها وتثمينها هو إجراء حيوي يساهم في حل الكثير من التحديات البيئية والاقتصادية التي تواجهها البلاد، وفي هذا العصر الذي يشهد تغيرات مناخية جذرية وندرة الموارد المائية، يصبح تخزين مياه الأمطار أمرا لا محيد عنه بل ضروريا للحفاظ على توازن البيئة وتلبية احتياجات ارتفاع الطلب على المياه ومن خلال تبني أساليب مبتكرة وفعالة لتخزين مياه الأمطار، يمكننا بناء مستقبل أكثر استدامة واستقرارًا للأجيال القادمة.
وفي بلادنا وامام توالي سبع سنوات من الجفاف بفعل الاحترار العالمي والتغير المناخي، حيث شكلت فيها سنتي 2020 و2023 الأكثر سخونة على الاطلاق، إلى درجة دق ناقوس الخطر واقتراب المغرب من عتبة النقص الحاد في الموارد المائية خصوصا في مناطق الجنوب التي تعرف ندرة وعجزا بالمقارنة مع مناطق الشمال وكذلك بعض جهات الوسط كالرباط والدار البيضاء اللتان كانتا على وشك عطش حقيقي لولا مشروع الربط بين حوض سبو وأبي رقراق الذي حظي برعاية ملكية وتم إنجازه بتوجيه من الملك محمد السادس[1]، كما يعتبر مقتضى قانوني بامتياز[2].
وبالتالي تطرح الإشكالية المحورية التالية: ما هي حدود تخزين واستغلال وحصاد مياه الأمطار ودوره في تحقيق تدبير مائي مستدام؟
المبحث الأول: تخزين مياه الأمطار ضرورة أم اختيار
أصبحت الحاجة إلى استغلال مياه التساقطات المطرية ضرورة ملحة وليست اختيارية امام العوامل المختلفة المتسببة في الاجهاد المائي، والتي تتزايد باستمرار بتزايد النمو السكاني وارتفاع الطلب على الماء وكذلك بتزايد الحاجيات التنموية التي تتطلب استغلالا اوفر للماء، فضلا عن التغيرات المناخية والجفاف المتسبب في شح المصادر التقليدية للمياه وعدم قدرتها على الصمود أمام استفحال الجفاف. وأصبح ضروريا وليس اختياريا وأحيانا استعجاليا الاعتماد على مصادر غير اعتيادية وغير تقليدية لتوفير الماء الذي يعتبر أساسا لمواكبة التطور الاقتصادي الذي تعرفه البلاد وضمان امنها المائي والغذائي.
المطلب الأول: الوضعية الراهنة للموارد المائية واسبابها
يعرف المغرب تحدي كبير مرتبط بتراجع الموارد المائية المرتبط بضعف التساقطات المطرية وتوالي سنوات الجفاف، مقابل تزايد الطلب على الماء وتزايد حاجاته في التنمية، فهو مورد محدود والحاجة إليه لا متناهية.
وقد بلغ مؤخرا العجز المائي السنوي بالمغرب مستويات مقلقة، حيث أن نسبة تعبئة الموارد المائية السطحية لم تتجاوز 40 في المائة في اغلب الاحواض المائية الكبرى (مثل أم ربيع وسوس ماسة …). وتشير التوقعات الى انخفاض الامطار في المغرب بنسبة قد تصل إلى 30 في المائة بحلول سنة 2050 وزيادة الطلب على الماء وهو ما سيؤثر ليس فقط على الاحواض المائية ذات الخصاص إنما أيضا على الاحواض الغنية او ذات الوفرة مثل حوض سبو.
وعلى مستوى المياه الجوفية سجل تراجع المخزون الجوفي الناتج من جهة عن استنزاف الفرشات المائية خاصة في المناطق الفلاحية (الرحامنة، زاكورة، سوس)، ومن جهة أخرى عن الاستخراج غير القانوني للمياه دون ترخيص وانتشار الابار والاثقاب غير المصرح بها مما يفاقم من حدة الوضع. إضافة إلى التوزيع غير العادل مجاليا وغير المتوازن بسبب تمركز الموارد المائية في الشمال مقابل الخصاص الواضح في الجنوب والجنوب الشرقي، وهو ما ينم عن ضعف العدالة المجالية في التوزيع والولوج إلى الماء الصالح للشرب والسقي. ومن جهة أخرى يساهم الضغط والنمو السكاني والحضري والتمدن السريع في ارتفاع الطلب على الماء في المدن الكبرى (الرباط، الدار البيضاء، مراكش، اكادير…)، إضافة الى الكميات المتزايدة الذي تستهلكها قطاعات السياحة والصناعة. وتتفاقم ندرة الماء في وقت لم يحقق فيه المغرب خطوة واضحة نحو الاقتصاد الدائري في مجال تثمينه وتدبيره الاقتصادي، الذي يحول دون الهدر المائي في قنوات الري التقليدية وكذا استغلال وإعادة استعمال المياه العادمة المعالجة -رغم ما تحقق مؤخرا من طفرة نوعية لا يمكن اغفالها_ وضعف استغلال مياه الأمطار في الحالات التي تعرف انتعاشا على مستوى التساقطات المطرية.
إذن نستنتج إن الفرشة المائية السطحية والجوفية تعرف نقصا واضحا في منسوب المياه، مما أدى إلى الشروع في انجاز برامج ومشاريع استعجالية بتوجيهات ملكية واضحة لحل مشكل الماء الصالح للشرب- بشكل أساسي -من قبيل الربط بين الاحواض المائية وتحلية مياه البحر وعدة إجراءات لاقتصاد استعمال الماء وعقلنة تدبيره ومنع كل اشكال استنزافه وتلوثه. ويطرح التساؤل حول مدى تفعيل تقنية حصاد مياه الامطار باعتبارها آلية مهمة لتقليل الضغط على الموارد المائية التقليدية، والحد من ضياع المياه في شبكات الصرف الصحي.
المطلب الثاني: التأطير القانوني لاستغلال مياه الأمطار
أمام هذا الوضع الحرج الذي تعرفه الموارد المائية في المغرب باعتبارها عصب الحياة وأساس التنمية الشمولية والمستدامة، من واجب السلطات المعنية استغلال مياه الأمطار للاستفادة منها في وقت يعيش فيه المغرب على وقع تهديد ندرة المياه والاستفادة من مياه التساقطات المطرية، كونها ستساهم في تحقيق التوازن بين العرض والطلب على المياه، وتعزيز الاستدامة البيئية والاقتصادية. ودعم عملية التغذية الاصطناعية للفرشة المائية، وبالتالي المساهمة في تجديد مخزون المياه الجوفية[3].
كتلك التي ضاعت دون أدني استفادة منها خلال الفترة الأخيرة من التساقطات التي عرفتها البلاد بدخول شهر مارس من سنة 2025 والتي تكاد تشمل كل مناطق المغرب شمالا وجنوبا شرقا وغربا. لكن يبدو انها لم تستغل بالشكل المطلوب خصوصا وأن جميع القطاعات في أمس الحاجة لهذه الموارد في إطار اقتصاد مياه الشرب. والدليل على ذلك ما تلا هذه الفترة من وضعية معاكسة تمثلت في احترار حاد ربما هو الأكثر ارتفاعا منذ سنة 2020 الذي تشهده بلادنا منذ شهري يونيو ويوليوز ونحن على مشارف الشهر الأكثر احترارا على الاطلاق بسبب تيار الشركي الذي تعرفه المنطقة كل عام والمرتبط بجغرافية البلد.
وفي ظل ايضا الوضع المحرج الذي تعرفه العديد من السدود والاحواض المائية ببلادنا، والتي لا يصل منسوبها الى المستوى المتوسط من المياه، نطرح تساؤلا هاما حول مدى وإمكانية تجميع واستغلال وتثمين مياه هذه الأمطار. خصوصا وان قانون الماء رقم 15-36 لم يغفل التأكيد على هذا المقتضى لا سيما في المواد 62 و63 من الباب الرابع منه (تثمين واستعمال مياه الأمطار)[4]. وقبل ذلك المادة 4 التي تنص على حماية وتثمين الموارد المائية وبعد ذلك المواد 101 و109 اللتان تنصان على التوالي على اتاحة استعمال موارد المياه غير التقليدية ضمن شروط وضوابط تحددها نصوص تنظيمية، وكذلك احترام خصائص المنشآت اللازم اعتمادها.
إن قانون الماء المشار اليه أعلاه جعل من مسألة تجميع واستعمال وتخزين وتثمين مياه الامطار امتيازا ممنوحا لكل من الملاك او الحائزين او المستغلين بصفة قانونية للعقار خاصة الامطار التي تسقط على عقاراتهم، وكذا امتيازا للجماعات الترابية خصوصا في دائرة نفوذها الترابي لكافة الاستعمالات المنزلية او الصناعية او السقي وغيرها…مما يستوجب احترام الضوابط القانونية والبيئية خاصة في المنشآت والبنايات المعتمدة لهذا الغرض.
فالقانون واضح في تشجيع إنجاز المنشآت المتعلقة باستغلال مياه الأمطار بتنصيصه على إمكانية وكالة الأحواض المائية والإدارة تقديم الدعم التقني والمالي وفق الإمكانات المتاحة لكل شخص ذاتي او اعتباري يقوم بإنجاز منشآت لاستعمال او تثمين مياه الامطار، كما يمكنهما أيضا مساعدة كل شخص يعمل على ترميم وإصلاح منشآت قائمة لتجميع واستعمال وتخزين أو تثمين مياه الامطار[5].
بل ان وثائق التعمير كآليات لاستعمال السطح تستحضر بدورها مدى إمكانية تثمين مياه التساقطات، إذ نص قانون الماء على. “يتعين على الادارة أن تطلب أثناء إعداد وثائق التعمير الاخذ بعين الاعتبار الإمكانيات المتاحة في مجال تجميع واستعمال او تثمين مياه الأمطار. ويتم في المناطق التي تمت بخصوصها الاستجابة لطلب الإدارة التنسيق مع وكالة الحوض المائي المعنية أثناء إعداد وثائق التعمير وتنفيذ الاشغال الخاصة بتجهيزات تجميع وتخزين واستعمال او تثمين مياه الامطار”[6].
ولعل التنصيص على استعمال وتثمين مياه الأمطار في قانون الماء يعتبر من الأهمية بمكان بالنظر لما يمكن أن يوفره كمصدر قيم من المياه التي يمكن استخدامها لأغراض مختلفة بفضل خصائصها التي تؤهلها لاستعمالات متنوعة ومهمة باعتبارها مياه خالية تماماً من أي رواسب ضارة، وتحتوي على نسب ضئيلة من المعادن كما لا تحتوي على مواد معقمة مثل الكلور ومواد التعقيم الأخرى. إضافة الى احتوائها على نسب مرتفعة من النيتروجين، مما يجعلها مناسبة لأغراض الري او السقي بالنسبة للمزروعات المختلفة. ويمكن استخدامها للشرب والطهي وفي مختلف الاستعمالات الغذائية. وللأغراض المنزلية مثل التنظيف واستخدامات أخرى.
وعليه فان استغلال مياه الامطار من شانه اقتصاد نسبة مهمة من استعمال الماء الصالح للشرب لأغراض غير غذائية تشكل مياه الامطار بديلا عنها. لهذه وغيرها من الخصائص نجد في بلدان أخرى يتم فرض تجهيز المنازل بخزان لجمع وتثمين ماء المطر. وهذا الامر غير متاح حاليا في بلادنا رغم ما تشهده من شح الموارد المائية.
المبحث الثاني: واقع استغلال مياه الأمطار في المغرب
تعتبر مياه الأمطار -في ظل الوضعية الراهنة للموارد المائية المتسمة بالشح المتزايد- رافدا بديلا يمكن استغلاله لتعزيز الامن المائي، خصوصا وان هذا الاجراء مؤطر بقانون الماء في المواد 62 و63 كما سبقت الإشارة أعلاه، وبالتالي يتطلب الأمر فقط إجراءات وآليات تفعيل حقيقية وعملية.
المطلب الأول: إكراهات استغلال مياه الأمطار في بلادنا
نص البرنامج الوطني للتزويد بالماء الشروب ومياه السقي 2020-2027 على تشجيع إعادة استعمال المياه وتجميع مياه الامطار خصوصا في المؤسسات التعليمية والمدارس والمناطق القروية، عبر دعم مشاريع بناء صهاريج وخزانات تجميع مياه الأمطار في المدارس والمراكز الصحية، ونفس الامر نص عليه الميثاق الوطني للبيئة والتنمية المستدامة عبر تبني حلول بديلة ومستدامة كاستغلال مياه الامطار. ومع ذلك تحد بعض الاكراهات من التفعيل الحقيقي لهذه التقنية وخاصة غياب إطار قانون خاص صريح ومفصل لموضوع تجميع الامطار (الباب الرابع المتعلق بتثمين واستعمال مياه الامطار لا يتضمن سوى مادتين تتعلقان بهذا الموضوع المهم، وهما غير كافيتان للإحاطة بكل تفاصيل عملية تخزين واستغلال وتثمن وبحصاد مياه الامطار)، وضعف توعية المواطن والفاعل السياسي بأهمية استغلال مياه الأمطار، فضلا عن الاكراهات الأخرى المرتبطة بمشاكل التمويل والصيانة المستمرة.
واكد خبير في مجال البيئة والطاقات المتجددة أن المغرب لا يستفيد بالشكل المطلوب من مياه الأمطار بسبب ضياع كميات كبيرة منها نتيجة لعدم تحيين استراتيجيات فعالة لتجميعها، سواء عبر السدود أو أنظمة التخزين المحلية، مثل الخزانات القروية التقليدية التي كانت تُعرف بـالمطفية[7].
المطلب الثاني: منجزات على مستوى تجميع مياه الامطار
اتضح ان التجميع والتدبير المستدام لمياه الأمطار اضطلع تقليديا بدور مهم جدا في المغرب، الذي تطورت به العديد من تقنيات جمع وحفظ مياه الأمطار، مثل الأسطح والمطفيات والسواقي التي تم تطويرها منذ مئات السنين للحد من عدم انتظام التساقطات المطرية في البلاد. غير ان هذه الآلية لم تعتمد بالشكل الحديث بعد، كما نص على ذلك قانون الماء الجاري به العمل اليوم، كما تبقى إجراءا جزئيا ومحدودا لا يشمل كل المناطق.
كما أن تقنيات تجميع مياه الامطار لم يتم تفعيلها وتعميمها بالشكل الذي سيساهم في تعويض كميات المياه المفقودة باستمرار في الاستعمالات المختلفة. وتبقى هذه الآلية مهمة ومساهمة في اقتصاد الماء خصوصا وان النص التنظيمي الذي أحالت عليه المادة 63 من قانون الماء لم يصدر بعد، حيث جاء فيها “…تحدد بنص تنظيمي الشروط التقنية لإنجاز وتدبير وصيانة منشآت تجميع وتخزين مياه الأمطار وقواعد الاستعمال و/أومعايير جودة هذه المياه، حسب الاستعمال المخصص”. كما هو الشأن ايضا بالنسبة للنص التنظيمي الذي من المفروض أن يخرج ليوضح كفيات منح المساعدة التقنية والمالية لكل شخص يتولى إصلاح وترميم منشآت قائمة لتجميع وتخزين واستعمال أو تثمين مياه الأمطار “تحدد شروط وكيفيات منح المساعدة المالية والتقنية بنص تنظيمي”.
ومع ذلك لا يمكن إغفال التنويه ببعض المشاريع المنجزة مؤخرا لتجميع مياه الأمطار، بما في ذلك إنشاء 4 عتبات لتطعيم الفرشات المائية، وإنشاء 3 خزانات و133 مطفية، بالإضافة إلى تنفيذ 26 مشروعًا لتجميع مياه الأمطار عبر أسطح البنايات، بتكلفة إجمالية تفوق 73 مليون درهم. والتي تهدف إلى استغلال المياه الناتجة عن الأمطار بشكل فعال وتخزينها للاستفادة منها في أغراض مختلفة.
وبخصوص تقنية معالجة ماء المطر هي شبيهة بطريقة معالجة الماء الصالح للشرب، أما فيما يتعلق بطريقة تنقيته فهي بسيطة ولكنها تتطلب ميزانية مهمة بالنسبة للخواص. وعموما يظل معدل إعادة استعمال مياه الأمطار منخفضا جدا في بلدان الجنوب ككل وليس في المغرب فقط بالمقارنة مع البلدان المتقدمة أو الصاعدة مثل الصين والهند. لذلك يبقى من الرهانات التي تطرحها اليوم ندرة المياه تفرض تثمين التقنيات العتيقة لتجميع أمطار التساقطات وتكييف أفضل الممارسات التي يتم تطبيقها على الصعيد الدولي مع السياق المغربي.
خاتمة:
لابد من إدماج صريح لتجميع مياه الأمطار في التشريعات المائية والبيئية المختلفة، وإلزام جميع المنشآت والبنايات الجديدة عبر رخص التعمير[8] ورخص بيئية او عبر تعديل قانون التقييم البيئي ليتم الاخذ بعين الاعتبار مسألة إدراج أنظمة لتجميع مياه الأمطار بشكل الزامي سواء منها البنايات الخاصة او المنشآت والمرافق العمومية، وتحفيز الجماعات الترابية على تبني برامج محلية لحصاد وتجميع واستغلال مياه الأمطار كونها كذلك معنية إلى جانب الملاك أو المستغلين أو الحائزين للعقار بصفة. قانونية في دائـرة نفوذهـا الـترابي بتجميـع وتخزيـن وتوزيـع ميـاه الأمطار لكافـة الاستعمالات المنزلية أو الصناعيـة أو السـقي أو غيرهـا[9]. وبالتالي ضروري التوعية بأهمية تطوير طرق تجميع مياه الأمطار واستغلالها بشكل أكثر كفاءة، سواء عبر السدود الكبرى أو من خلال مشاريع محلية أصغر، مثل إنشاء خزانات لتخزين المياه في القرى.
فتعبئة المصادر غير الاعتيادية مجتمعة قصد توفير الموارد المائية أمرا ذا أهمية واستعجالية اليوم أكثر من أي وقت مضى، بسبب واقع قطاع الماء المتسم بالندرة والتراجع الحاد. لذلك فالقول بضرورة استغلال مياه الأمطار لا يعني البتة بأن هذه الآلية وحدها ستحل إشكال الندرة المائية المتفاقمة. إنما هو إجراء يلزم اعتماده بالموازاة مع برنامج هجين يعتمد كلا من اقتصاد استعمال الماء، تحلية مياه البحر، معالجة المياه العادمة، الربط بين الأحواض المائية، إعادة استغلال النفايات السائلة المنزلية، نقل المياه بين السدود والقنوات من مناطق الوفرة إلى مناطق الندرة، الاقتصاد الدائري لقطاع النفايات لمنع تلوث الماء الناتج عن التدبير غير السليم للنفايات، وغيرها من الإجراءات الواجبة التفعيل بكل مسؤولية والتزام ورقابة للقطع مع كل أشكال الاستغلال غير القانوني للماء.
[1] – يعتبر تعبيرا واضحا على مدى الديبلوماسية المائية الحكيمة لجلالته، وأصبح بذلك تدبير الماء يكتسي طابعا سياديا بامتياز في بلادنا.
[2] -ينص الفصل 89 على: “يمكن للدولة ان تقرر عند الاقتضاء تحويل المياه من حوض مائي إلى آخر، من اجل تلبية الحاجيات ذات الأولوية، خاصة تزويد السكان بالماء الصالح للشرب او سقي الأراضي الفلاحية التي تكتسي أهمية وطنية، في حدود الموارد المائية القابلة للتعبئة”.
[3] – مقال بعنوان ” تجميع مياه الأمطار.. حل مستدام لمواجهة الضغط على الموارد المائية”، منشور في صفحة “الماء ديالنا”، 22 أبريل 2025.
[4] – الباب الرابع ذي العنوان “تثمين واستعمال مياه الامطار” وخاصة المادتين 62 و63.
[5] -المادة 62 من الباب الرابع المشار أليه أعلاه.
[6] -المادة 63 من قانون الماء رقم 15-36.
[7] – ” خبير: عدم تحيين الاستراتيجيات المائية يُهدر كميات هائلة من مياه الأمطار”، مقال الكتروني منشور بتاريخ 14 مارس 2025 في صفحة صوت المغرب، تم تصفحه بتاريخ 21 يوليوز 2025، س: 19:59.
[8] – خصوصا وان المادة 63 تنص على: “يتعــن علــى الإدارة أن تطلــب أثنــاء اعــداد وثائــق التعمير الأخذ بعــين الاعتبار الإمكانيات المتاحة في مجــال تجميــع واستعمال أو تثمـن ميـاه الأمطار
. يتـم في المناطق التـي تمـت فيهـا الاستجابة لطلـب الإدارة، التنسـيق مـع وكالـة الحـوض المائي المعنية عنـد اعـداد وثائـق التعمير وتنفيــذ الأشغال الخاصــة بتجهيــزات تجميــع وتخزيــن واستعمال أو تثمــين ميــاه الأمطار.
[9] – حيث تنص الفقرة الثانية من المادة 62 على: “يحـق للجماعات الترابية في دائـرة نفوذهـا الـترابي تجميـع وتخزيـن وتوزيـع ميـاه الأمطار لكافـة الاستعمالات المنزلية أو الصناعيـة أو السـقي أو غيرها”.
