المساء نيوز – متابعة : فكري ولدعلي
أطلقت وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، نعيمة بنيحي، سلسلة من الإصلاحات داخل مؤسسات القطب الاجتماعي، في إطار رؤية ترمي إلى تحديث آليات التدبير، وتعزيز الحكامة الجيدة، وربط المسؤولية بالمحاسبة. وتندرج هذه الخطوات في سياق التفاعل مع التوجيهات العامة للحكومة الرامية إلى تحقيق النجاعة والشفافية في تدبير الشأن الاجتماعي، لاسيما في ما يتعلق بالفئات الهشة وبرامج الدعم الاجتماعي.
ومن أبرز التحركات التي باشرتها الوزيرة عقد المجلس الإداري لوكالة التنمية الاجتماعية، بعد توقف دام عامين، وفتح باب التباري لتعيين مدير جديد للوكالة، بعد فترة طويلة من التدبير بالنيابة. وتمثل هذه المبادرة خطوة مهمة نحو معالجة اختلالات إدارية ومؤسساتية مزمنة، كانت تعاني من ضعف في الأداء وتداخل في الصلاحيات على المستويين المركزي والجهوي.
وشملت هذه الإصلاحات أيضًا عدة برامج ومشاريع اجتماعية تستهدف الأرامل، والمسنين، والأشخاص في وضعية إعاقة، والنساء في وضعية هشاشة، وذلك من خلال آليات للدعم الاجتماعي والتمكين الاقتصادي على امتداد التراب الوطني. وحسب مصادر مطلعة، فقد حرصت الوزيرة بنيحي على اعتماد مقاربة مجالية في توزيع هذه المشاريع، وفقًا لحاجيات كل منطقة، مع التركيز على مؤشرات النجاعة والنتائج المحققة.
ورغم هذه الدينامية الإصلاحية، فقد واجهت بعض التدابير مقاومة من داخل مؤسسات القطب الاجتماعي، خصوصًا من بعض المسؤولين والنقابيين الذين عبّروا عن تحفظهم على طريقة تنزيل الإصلاحات، معتبرين أن بعضها يمس بمكتسبات مهنية سابقة. وتزامنت هذه التحفظات مع صدور تقارير إعلامية وانتقادات على منصات التواصل الاجتماعي، رأى فيها البعض محاولات للتشويش على مسار الإصلاح.
في المقابل، تؤكد الوزارة أن هذا الورش الإصلاحي يندرج ضمن الالتزام الحكومي بتكريس الشفافية وتثمين الكفاءات، بعيدًا عن منطق الولاءات أو الانتماءات. كما شدّدت الوزيرة في أكثر من مناسبة على أن مناصب المسؤولية ستكون مفتوحة أمام الكفاءات الشابة، وفق معايير دقيقة ترتكز على الكفاءة والالتزام المهني، مع احترام المساطر القانونية الجاري بها العمل.
وفي هذا السياق، تم تفعيل عدد من لجان التفتيش والمراقبة للوقوف على مكامن القصور داخل بعض المؤسسات التابعة للوزارة، إلى جانب تحريك ملفات تدبيرية ومالية ظلت معلقة. وتفيد معطيات متطابقة أن هذه الإجراءات تهدف إلى ترسيخ ثقافة المحاسبة، وإعادة بناء الثقة بين الإدارة والمستخدمين، وتوجيه الموارد نحو تحقيق الأهداف الاجتماعية ذات الأولوية.
كما حرصت الوزيرة بنيحي على تعزيز برامج التعاون الدولي في المجال الاجتماعي، ما مكّن من الترويج للتجربة المغربية في عدد من المحافل الدولية، خصوصًا فيما يتعلق بورش الحماية الاجتماعية، وحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة، والتمكين الاقتصادي للنساء. ومن المنتظر أن تسهم هذه الدينامية في جذب شراكات جديدة، وتعزيز التراكم المؤسسي في هذا المجال.
وتُظهر المؤشرات الأولية أن الإصلاحات بدأت تؤتي ثمارها، ولو بشكل تدريجي، سواء على مستوى انخراط الموارد البشرية، أو من حيث تحديث آليات التدبير، وتحسين فعالية البرامج الاجتماعية. غير أن نجاح هذا الورش يبقى رهينًا بقدرة الوزارة على مواصلة مسار الإصلاح، ومواجهة التحديات الداخلية والخارجية التي قد تعترضه، بما في ذلك الضغوط الإعلامية والنقابية.
ويُنتظر أن تتواصل هذه الإصلاحات خلال المرحلة المقبلة، مع التركيز على إرساء منظومة تدبير جديدة تتسم بالمهنية وتضع المواطن في صلب السياسات الاجتماعية. وتراهن الوزيرة بنيحي، كما صرّحت في أكثر من مناسبة، على جعل النجاعة والحكامة والعدالة المجالية ركائز أساسية في عمل مؤسسات القطب الاجتماعي خلال السنوات المقبلة.
