المساء نيوز – بقلم: عبدالله ضريبينة
في مشهد أصبح جزءاً من طقوس الحياة اليومية بالصيف المراكشي، تحولت المدينة الحمراء إلى ما يشبه فرن طيني مفتوح على السماء… حيث تكاد تصل درجة الحرارة إلى مستوى يجعلك تتساءل: هل نحن فوق الشويا أم داخلها؟
مع حلول منتصف النهار، تتحول أزقة المدينة وأسواقها الشعبية إلى مناطق مهجورة، وكأنها لقطات من فيلم نهاية العالم… لا بشر، لا حركة… فقط هبات ساخنة من الهواء كأنها زفرات تنين غاضب، وغبار متناثر يرقص فوق الإسفلت المحترق.
أما السكان… فحدث ولا حرج! التزموا منازلهم في ما يشبه “الحظر المناخي الطوعي”، هاربين من “الدكرميلة” التي لا ترحم صغيراً ولا كبيراً… حتى القطط والكلاب استسلمت لقدرها، ملتزمة وضعية “تمدد على البلاط” طلباً للبرودة.
في المقاهي الشعبية، بات مشهد الكراسي الفارغة أمراً معتاداً… ولا صوت يعلو فوق صوت المكيفات (لمن استطاع إليها سبيلاً)، بينما الآخرون اكتفوا بالمراوح اليدوية وزجاجات الماء المجمدة كوسائل دفاعية بائسة أمام حرارة لا ترحم.
أصحاب الدكاكين بدورهم، صاروا يغلقون محلاتهم ظهراً… ويكتفون بفتحها مع أذان المغرب، حيث تبدأ الحياة في العودة تدريجياً إلى الشوارع، وتبدأ “الجولات الليلية” بحثاً عن نسمات هواء عابرة… قد تأتي وقد لا تأتي!
والطريف في الأمر، أن سكان مراكش صاروا يتعاملون مع هذه الظاهرة بروح الدعابة… يتداولون عبارات من قبيل:
“اللي خرج مع الوحدة… راه باغي الانتحار الحراري”
و”الحياة تبدأ بعد الغروب… والباقي مجرد استراحة محارب مع الشمس”
في انتظار أن ترأف السماء بأهل مراكش… يبقى الحل الوحيد هو الصبر… أو الهروب المؤقت نحو الجبال أو شواطئ المحيط.
ويبقى السؤال الحارق: متى ينزل الصيف من فوق الشويا؟!
