المساء نيوز / الرباط
نظّمت التنسيقية الوطنية للمقصيين من اجتياز مباريات التعليم، يوم السبت 28 يونيو 2025، وقفة احتجاجية سلمية أمام البرلمان بالعاصمة الرباط، شارك فيها مئات الشباب الجامعيين من مختلف جهات المملكة، متحدّين مشاق السفر وظروف الطقس الحار، في تعبير حيّ عن تشبثهم بحقهم المشروع في الولوج إلى مهن التعليم دون شروط اعتبروها إقصائية وتعسفية.
الوقفة جاءت كرد حضاري مسؤول على ما اعتُبر شروطاً مجحفة فرضتها وزارة التربية الوطنية، أبرزها تحديد سن المشاركة في المباراة في 30 سنة، واعتماد الانتقاء الأولي على أساس معايير غير شفافة. وقد اعتبر المحتجون أن هذه الشروط لا تستند إلى أي أساس قانوني أو تربوي سليم، بل تتعارض بشكل واضح مع مقتضيات الدستور المغربي، ولا سيما مبدأي المساواة وتكافؤ الفرص في ولوج الوظائف العمومية.
وعبّر المشاركون من خلال الشعارات والكلمات الملقاة، عن وعي حقوقي عميق، مشددين على أن حق الترشح لمباريات التعليم مكفول بموجب القانون الأساسي للوظيفة العمومية، الذي يحدد سن التوظيف بين 18 و45 سنة. واعتبروا أن تقييد السن دون سند قانوني يُعد إقصاءً غير مشروع وتمييزًا مخالفًا للدستور، كما طالبوا بإلغاء الانتقاء الأولي الذي يحرم الآلاف من فرصة المنافسة العادلة.
وقد مرت الوقفة في أجواء سلمية منظمة، وسط احترام تام للنظام العام، وحظيت بتغطية إعلامية واسعة من قبل عدد من المنابر الوطنية، مما أتاح إيصال صوت المتضررين إلى الرأي العام ومؤسسات الدولة.
وفي سياق الفعل الترافعي، كشفت التنسيقية عن إعدادها لعريضة إلكترونية وفقًا للقانون التنظيمي 44.14، بهدف المطالبة بإلغاء الشروط الإقصائية، غير أن مشاكل تقنية مستمرة في البوابة الوطنية للمشاركة المواطِنة حالت دون إيداعها، مما يشكل، بحسب المحتجين، انتكاسة لحق دستوري يضمن إشراك المواطنين في صياغة القرار العمومي.
وفي خطوة جديدة نحو توسيع مساحات الترافع المؤسساتي، من المنتظر أن تعقد التنسيقية لقاء رسمياً مع ممثلي فرق المعارضة داخل البرلمان يوم الإثنين المقبل، لبحث سبل معالجة الملف داخل المؤسسة التشريعية، كما سيتم توجيه مراسلة رسمية إلى المجلس الوطني لحقوق الإنسان، فضلاً عن التوجه نحو القضاء الإداري للطعن في الشروط الحالية عبر مسار قانوني يهدف إلى ترسيخ مبدأ المشروعية وإنصاف المتضررين.
وقفة 28 يونيو، وفق عدد من المتتبعين، لم تكن مجرّد لحظة احتجاجية، بل محطة مفصلية في مسار نضالي يزاوج بين الوعي القانوني والحراك المدني السلمي، من أجل كرامة الشباب وضمان عدالة الولوج إلى الوظيفة العمومية، تحت شعار:
“صوت المقصي لا يُسكت، والأمل لا يُقصى”.
#تسقيف_السن_في_30_سنة
#حق_دستوري
#لا_للإقصاء
