المساء نيوز-متابعة أبو محمد إلياس
من قلب حي بن مسيك سيدي عثمان بالدار البيضاء، انطلقت رحلة مريم حيمر، ابنة الطبقة المتوسطة، في مسار إنساني وعلمي استثنائي. بدأت حياتها العملية في سن مبكرة داخل ورشة متواضعة للفصالة والخياطة، حيث كانت تحيك الأقمشة بأناملها وتنسج معها أحلامًا بمستقبل أفضل.
بدافع الطموح والإصرار، سافرت مريم إلى الولايات المتحدة الأمريكية، حيث انفتحت على عالم البحث العلمي، واحتكت بمناهج علمية متقدمة في مجال السلوكيات النفسية والاجتماعية. تجربة الغربة والاحتكاك بتحديات الحياة هناك، عززت لديها الشعور بالمسؤولية تجاه شباب بلدها، خاصة المنحدرين من الأحياء المتوسطة والشعبية.
بعد سنوات من الغربة والتحصيل العلمي غير النظامي، عادت مريم إلى المغرب بعزيمة أقوى، لتقرر مواصلة مسيرتها التعليمية بشكل أكاديمي منتظم، فالتحقت بالجامعة، حيث حصلت هذه السنة على الإجازة في علم السلوكيات. خلال سنوات دراستها، واصلت أبحاثها الميدانية حول ظاهرة الإدمان في الأوساط الشبابية، معتمدة على ما راكمته من خبرة ومعرفة خلال مقامها في أمريكا.
في تصريح خاص لجريدة “المساء نيوز”، عبرت مريم حيمر عن قلقها العميق من تنامي ظاهرة تعاطي المخدرات وسط شباب الأحياء المتوسطة والشعبية بالمغرب، مشيرة إلى أن دراساتها وتحليلها للواقع الميداني يؤكدان الحاجة الملحة إلى تدخلات شمولية عاجلة. ودعت إلى إطلاق برامج وقائية متكاملة تشمل التوعية، المواكبة النفسية والاجتماعية، والتأطير السلوكي، مع توفير بدائل حقيقية تُمكن الشباب من استثمار طاقاتهم بشكل إيجابي.
كما وجهت نداءً مباشرا إلى وزارة الصحة، وزارة الشباب والثقافة والتواصل، وكافة المتدخلين في الشأن الاجتماعي، من أجل وضع استراتيجية وطنية متكاملة، تعتمد على البحث العلمي والتشخيص الدقيق لواقع الإدمان بالمغرب.
رحلة مريم حيمر من ورشة الخياطة في بن مسيك إلى مقاعد الجامعة، ومن التجربة الأمريكية إلى شهادة جامعية في علم السلوكيات، تظل نموذجًا حيا لإرادة التغيير، ورسالة أمل لكل شباب المغرب أن النجاح ممكن مهما كانت البداية متواضعة.
